الصفحة 14 من 72

بَاب ذكر ما يجوز أن يلهو به المسلم وما سواه فباطل من سائر الملاهي⁽١⁾

٢ - أَخبرنا أبو بكر جعفر بن محمد الفريابي، ثنا منصور بن أبي مزاحم، أنبا يحيى بن حمزة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أن أبا سلام حدَّثه، قال: حدثني خالد بن يزيد، قال: كان عُقبة بن عامر رضي الله عنه يَأتيني كل يوم، فيقول: اخرج بنا نرمي، فأبطأت عليه ذات يوم أو [١/٤٠] تثاقلت.

--------------------

(١) قال ابن تيمية رَحِمَهُ اللهُ في «الفتاوى الكبرى» (٤/٤٦٥) : وفي إراحة النفس بالمباح الذي لا يصدُّ عن المصالح، ولا يجتلب المقاصد غَنيَة، والمؤمن قد أغناه الله بحلاله عن حرامه، وبفضله عمن سواه: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ﴿٢﴾ وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ [الطلاق] . وفي سُنن ابن ماجه وغيره: عن أبي ذر رضي الله عنه: أن هذه الآية لما نزلت قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يا أبا ذر، لو أن الناس كلهم عملوا بهذه الآية لوسعتهم» . وقد بيَّن سبحانه في هذه الآية أن المتقي يدفع عنه المضرَّة، وهو أن يجعل له مخرجًا مما ضاق على الناس، ويجلب له المنفعة، ويرزقه من حيث لا يحتسب. وكل ما يتغذى به الحي مما تستريح به النفوس، وتحتاج إليه في طيبها وانشراحها فهو من الرزق، والله تعالى يرزق ذلك لمن اتقاه بفعل المأمور، وترك المحظور، ومن طلب ذلك بالنرد والشطرنج، ونحوهما من الميسر، فهو بمنزلة من طلب ذلك بالخمر، وصاحب الخمر يطلب الراحة ولا يزيده إلا تعبًا وغمًّا. وإن كانت تفيده مقدارًا من السرور فما يعقبه من المضار، ويفوته من المسار أضعاف ذلك كما جرب ذلك من جربه، وهكذا سائر المحرمات. اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت