٧٣ - حَدَّثنا الفريابي، ثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، أنبا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع: أنه كان مع ابن عمر رضي الله عنهما في طريق، فسمع صوتَ زَمَّارةِ راعٍ؛ فعدل عن الطريق، ثم قال لنافع: هل تسمع؟ فقال: نعم. قال: ثم لم يَزَلْ يقولُ: يا نافع،
--------------------
= وضعف النفس، فاستفزَّها الشيطان حينئذٍ، ونال منها مراده بمعصية الله
والخروج عن أمره في هذه الحال وهذه الحال.
ولهذا شرع الله سبحانه لعباده عند هذين الواردين ما يحفظ به العبد قلبه
وإيمانه ودينه أن يستلبه الشيطان ويستفزَّه، فشرع لهم عند المصيبة: الصبر
والاسترجاع، وعند النعمة: سجود الشكر، والتواضع لله، وحمده وشكره،
فبذلك تدوم النعمة، كما أن بالصبر والاسترجاع تندفع المصيبة عن القلب أو
تَخِفُّ، فعارض الشيطانُ وحزبه أمرَ الله، وشرعوا عند المصيبة والنعمة
الصوتين الأحمقين الفاجرين: صوت الندب والنياحة والدعاء بالويل والعويل
وتوابع ذلك، وصوت الغناء والمزامير وآلات اللهو وتوابع ذلك.
وبذلك يَتَبَيَّنُ لمن له قلب حي، وبصيرة منورة بنور الإيمان، أن الغناء
والسماع الشيطاني وآلات اللهو إنما نصبها الشيطان مضادة لأمر الله،
ومعارضة لما شرعه لعباده، وجعله سبب صلاح قلوبهم وأديانهم، واستخفَّ
الشيطان حزبه وحسَّن لهم ذلك، فأطاعوه، وزيَّنه لهم فاتبعوه، ولما فعلوا ذلك
واستجاب لهم من قلَّ نصيبه من العلم والإيمان، صاح بهم جندُ الله وحزبه من
كل قطر وناحية، وحذَّروا منهم، ونهوا عن مشابهتهم والاقتداء بهم من سائر
طوائف أهل العلم. . . إلخ
والسماع الشيطاني وآلات اللهو إنما نصبها الشيطان مضادَّةً لأمر الله،
واستجاب لهم من قل نصيبه من العلم والإيمان، صاح بهم جندُ الله وحزبه من
كل قطر وناحية، وحذروا منهم، ونهوا عن مشابهتهم والاقتداء بهم من سائر
طوائف أهل العلم... إلخ