فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 157

٤٤ - وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، حَدَّثَنِي سُهَيْلٌ، أَخُو حَزْمٍ الْقُطَعِيِّ، حَدَّثَنَا رَجَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: كُنَّا نَكُونُ مَعَ عَجَرَّدَةَ الْعَمِّيَّةِ فِي الدَّارِ، قَالَ: فَكَانَتْ تُحْيِي اللَّيْلَ صَلاَةً، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَتْ تَقُومُ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى السَّحَرِ، فَإِذَا كَانَ السَّحَرُ نَادَتْ بِصَوْتٍ لَهَا مَحْزُونٍ: إِلَيْكَ قَطَعَ الْعَابِدُونَ دُجَى اللَّيَالِي بِتَبْكِيرِ الدُّلَجِ إِلَى ظُلَمِ الأَسْحَارِ، يَسْتَبِقُونَ إِلَى رَحْمَتِكَ وَفَضْلِ مَغْفِرَتِكَ، فَبِكَ إِلَهِي لاَ بِغَيْرِكَ أَسْأَلُكَ أَنْ تَجْعَلَنِي فِي أَوَّلِ زُمْرَةِ السَّابِقِينَ إِلَيْكَ، وَأَنْ تَرْفَعَنِي إِلَيْكَ فِي دَرَجَةِ الْمُقَرَّبِينَ، وَأَنْ تُلْحِقَنِي بِعِبَادِكَ الصَّالِحِينَ، فَأَنْتَ أَكْرَمُ الْكُرَمَاءِ، وَأَرْحَمُ الرُّحَمَاءِ، وَأَعْظَمُ الْعُظَمَاءِ، يَا كَرِيمُ، قَالَ: ثُمَّ تَخِرُّ سَاجِدَةً, يُسْمَعُ وَجْبَةُ سُقُوطِهَا, فَلاَ تَزَلُ تَبْكِي وَتَدْعُو فِي سُجُودِهَا, حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، وَكَانَ ذَلِكَ دَأْبَهَا ثَلاَثِينَ سَنَةً.

٤٥ - أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عُمَارَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, أَنَّهُ كَانَ يَدْعُو بِهَذِهِ الدَّعَوَاتِ مِنَ اللَّيْلِ وَهُوَ جَالِسٌ حِينَ يَفْرُغُ مِنَ الْوِتْرِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ رَحْمَةً تَهْدِي بِهَا قَلْبِي, وَتَجْمَعُ بِهَا أَمْرِي, وَتَلُمُّ بِهَا شَعَثِي, وَتَرُدُّ بِهَا غَائِبِي، وَتَرْفَعُ بِهَا شَاهِدِي, وَتُزَكِّي بِهَا عَمَلِي، وَتُبَيِّضُ بِهَا وَجْهِي, وَتُلْهِمُنِي بِهَا رُشْدِي، وَتَعْصِمُنِي بِهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا صَادِقًا, وَيَقِينًا لَيْسَ بَعْدَهُ كُفْرٌ، وَرَحْمَةً أَنَالُ بِهَا شَرَفَ كَرَامَتِكَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْفَوْزَ عِنْدَ الْقَضَاءِ, وَمَنَازِلَ الشُّهَدَاءِ, وَعَيْشَ السُّعَدَاءِ, وَالنَّصْرَ عَلَى الأَعْدَاءِ, وَمُرَافَقَةَ الأَنْبِيَاءِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ وَإِنْ قَصُرَ عَمَلِي, وَضَعُفَ رَأْيِي, وَافْتَقَرْتُ إِلَى رَحْمَتِكَ, فَإِنِّي أَسْأَلُكَ يَا قَاضِيَ الأُمُورِ, وَيَا شَافِيَ الصُّدُورِ كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ فِي الْبُحُورِ, أَنْ تُجِيرَنِي مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ، وَمِنْ دَعْوَةِ الثُّبُورِ, وَمِنْ فِتْنَةِ الْقُبُورِ، اللَّهُمَّ وَمَا قَصَّرَ عَنْهُ عَمَلِي, وَلَمْ تَبْلُغْهُ مَسْأَلَتِي مِنْ خَيْرٍ وَعَدْتَهُ أَحَدًا مِنْ عِبَادِكَ, أَوْ مِنْ خَيْرٍ أَنْتَ مُعْطِيهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ, فَإِنِّي أَسْأَلُكَ وَأَرْغَبُ إِلَيْكَ فِيهِ بِرَحْمَتِكَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت