فهرس الكتاب

الصفحة 1122 من 3378

إتيانها دوني ودون كل من خلقه. ثم قال وَما يُشْعِرُكُمْ وما يدريكم فحذف المفعول وما أدريكم، واختلفوا في المخاطبين، بقوله وَما يُشْعِرُكُمْ حسب اختلافهم في قراءة قوله أَنَّها. فقال بعضهم: إن الخطاب للمشركين الذين أقسموا وتمّ الكلام عند قوله وَما يُشْعِرُكُمْ، ثم استأنف، فقال: أَنَّها يعني الآيات إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ حكم عليهم بأنهم لا يؤمنون.

وقرءوا: إنها بالكسر على الابتداء، وهو في قراءة مجاهد وقتادة وابن محيصن وابن كثير وشبل وأبي عمر والجحدري.

وقال آخرون: الخطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلّم وأصحابه وقرءوا: أَنَّها بالفتح وجعلوا «لا» صلة يعني وما يدريكم يا معشر المؤمنين أَنَّها إِذا جاءَتْ المشركين لا يُؤْمِنُونَ كقوله ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «1» يعني: أن تسجد، وقوله وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها أَنَّهُمْ لا يَرْجِعُونَ «2» يعني إنهم يرجعون. وقيل: معنى إنها: لعلها وكذلك هي قراءة أبيّ، تقول العرب: اذهب إلى السوق إنك تشتري شيئا بمعنى لعلك تمر.

وقال عدي بن زيد:

أعاذل ما يدريك أن منيتي ... إلى ساعة في اليوم أو في ضحى الغد «3»

يعنى: لعلّ منيّتي.

وقال دريد بن الصمة:

ذريني أطوف في البلاد لأنّني ... أرى ما ترين أو بخيلا مخلدا «4»

يعني: لعلّني.

وقال أبو النجم:

قلت لسينان أدن من لقائه ... إنا نغدي القوم من سرائه «5»

أي ثعلبا تغدي.

وقرأ ابن عامر والسدي وحمزة: لا تؤمنون بالتاء على [حساب] الكفار وَما يُشْعِرُكُمْ، واعتبر بقراءة أبيّ: لعلكم إذا جاءكم لا يؤمنون.

(1) سورة الأعراف: 12

. (2) سورة الأنبياء: 95 []

. (3) لسان العرب: 13/ 34

. (4) معجم ما استعجم: 1/ 215. وفيه: لعلني ألالقي بائد ثلة من محارب، وراجع تفسير الطبري: 7/ 409

. (5) تفسير الطبري: 7/ 409

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت