وَيا قَوْمِ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً نصب على الحال والقطع فَذَرُوها أي دعوها تأكل في أرض الله من العشب والنبات فليس عليكم رزقها ولا مؤنتها.
وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ ولا تصيبوها بعقر ونحر فَيَأْخُذَكُمْ إن قتلتموها عَذابٌ قَرِيبٌ من عقرها فَعَقَرُوها فَقالَ لهم صالح تَمَتَّعُوا حتى يحين [عذابه] فِي دارِكُمْ منازلكم ثَلاثَةَ أَيَّامٍ تمهلون ذلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ غير كذب وقيل: غير مكذوب فيه.
فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ نعمة وعصمة مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ عذابه وهوانه.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ يعني صيحة جبريل فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ صرعى، هلكى كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا يقيموا ويكونوا فِيها أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْدًا لِثَمُودَ.
[سورة هود (11) : الآيات 69 الى 73]
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْناها بِإِسْحاقَ وَمِنْ وَراءِ إِسْحاقَ يَعْقُوبَ (71) قالَتْ يا وَيْلَتى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهذا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73)
وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا يعني الملائكة، واختلفوا في عددهم، فقال ابن عباس: كانوا ثلاثة: جبرئيل وميكائيل وإسرافيل. الضحّاك: تسعة، السدّي: أحد عشر، وكانوا على صورة الغلمان الوضاء وجوههم.
إِبْراهِيمَ الخليل بِالْبُشْرى بالبشارة بإسحاق ويعقوب، وبإهلاك قوم لوط قالُوا لإبراهيم سَلامًا سلّموا عليه ونصب سَلامًا بإيقاع القول عليه، لأن السلام قول أي [مثل] قالُوا وسلّموا سَلامًا (قالَ) إبراهيم (سَلامٌ) أي عليكم سلام، وقيل: لكم سلام وقيل: رفع على الحكاية، (قِيلَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ) (وَقُولُوا حِطَّةٌ) ، وقرأ حمزة والكسائي سِلام بكسر السين من غير ألف ومثله في والذاريات، وكذلك هو في مصحف عبد الله ومعناه: نحن سلام صالح لكم غير حرب، وقيل: هو بمعنى السلم أيضا كما يقال: حل وحلال، وحرم وحرام. وأنشد الفراء:
مررنا فقلنا إيه سلّم فسلمت ... كما اكتل بالبرق الغمام اللوائح «1»
(1) تفسير الطبري: 12/ 89.