فهرس الكتاب

الصفحة 1868 من 3378

[سورة الكهف (18) : الآيات 99 الى 110]

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا (99) وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا (100) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا (102) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا (103)

الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْنًا (105) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آياتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا (108)

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110)

وَتَرَكْنا بَعْضَهُمْ، يعني الخلق يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ: يدخل فِي بَعْضٍ ويختلط إنسهم بجنّهم حيارى، وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعًا في صعيد واحد، وَعَرَضْنا: وأبرزنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ، يعني يوم القيامة لِلْكافِرِينَ عَرْضًا.

ثمّ وصفهم فقال: الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ: غشاوة وغفلة عَنْ ذِكْرِي، يعني:

الإيمان والقرآن وَكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا، أي لا يطيقون أن يسمعوا كتاب الله عزّ وجلّ ويتدبّروه ويؤمنوا به لغلبة الشقاء عليهم. وقيل: لعداوتهم النبي صلّى الله عليه وسلّم.

أَفَحَسِبَ: أفظنّ.

وقرأ عكرمة ومجاهد وعلي: (أَفَحَسْبُ) ، أي كفاهم ذلك

الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي، يعني عيسى والملائكة مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ؟ كلّا بل هم لهم أعداء ويتبرؤون منهم. قال ابن عباس: يعني: الشياطين، تولوهم وأطاعوهم من دون الله. وقال مقاتل: يعني: الأصنام، وسمّاهم عبادا كما قال في موضع آخر: إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ «1» .

إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا. قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا يعني الذين أتعبوا أنفسهم في عمل يبتغون به ربحا، فنالوا به هلاكا وعطبا، ولم يدركوا ما طلبوا، كالمشتري سلعة يرجو بها فضلا وربحا، فخاب رجاؤه وخسر بيعه. واختلفوا في الذين عنوا بذلك

فقال علي بن أبي طالب: «هم الرهبان والقسوس «2» الذين حبسوا أنفسهم في الصوامع» «3» [102] .

وقال سعد بن أبي وقّاص وابن عباس: هم اليهود والنصارى، نظيره: عامِلَةٌ ناصِبَةٌ

(1) سورة الأعراف: 194.

(2) ليست في المصدر.

(3) جامع البيان للطبري: 16/ 41. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت