فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 3378

وقرأ الباقون مقصورة الرفع منونة. وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد، فمن قصره فمعناه جعله مدكوكا. والدك والدق بمعنى واحد لأن الكاف والقاف يتعاقبات، لقولهم: كلام رقيق وركيك، ويجوز أن يكون معناه: دكه الله دكا أي فتّه الله أغبارا لقوله إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا وقوله وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً «1» .

قال حميد:

يدك أركان الجبال هزمه ... تخطر بالبيض الرقاق بهمه «2»

ومن مده فهو من قول العرب ناقة دكاء إذا لم يكن لها سنام. وحينئذ يكون معناه: جعله أيضا دكاء، أي مستوية لا شيء فيها، لأن الجبل مذكر، هذا قول أهل الكوفة.

وقال نحاة البصرة: معناه فجعله مثل دكّا وحذف مثل فأجرى مجرى وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ قال الأخفش: من مدّ قال في الجمع: دكاوات، وذلك مثل حمراوات وحمرة، ومن قال: أرض دك، قال في الجمع: دكوك، وَخَرَّ أي وقع مُوسى صَعِقًا قال ابن عباس: فغشي عليه، وقال قتادة: ميّتا.

وقال الكلبي: خَرَّ مُوسى صَعِقًا يوم الخميس يوم عرفة وأعطى التوراة يوم الجمعة [يوم النحر] .

وقال الواقدي: لما خَرَّ مُوسى صَعِقًا قالت ملائكة السماوات: ما لابن عمران وسؤاله الرؤية؟! وفي بعض الكتب أنّ ملائكة السماوات أتوا موسى وهو مغشي عليه فجعلوا يلكزونه بأرجلهم ويقولون: يا ابن النساء الحيض أطمعت في رؤية ربّ العزّة.

فَلَمَّا أَفاقَ من صعقته وعقله عرف أنّه قد فعل أمرا لا [ينبغي فعله] قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ من سؤالي الرؤية وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ بأنك لا ترى في الدنيا [قال السدي] ومجاهد:

وأنا أوّل من آمن بك من بني إسرائيل.

وسمعت أبا القاسم الحبيبي قال: سمعت أبا القاسم النصرآبادي يحكي عن الجنيد [أنه قال:] جئت إليك من الأسباط في شيء لا تعلقه نيتي، فأنا أوّل المؤمنين بأنّك لا ترى في الدنيا لأن أول من سألك الرؤية [ ... ] «3» .

(1) سورة الحاقة: 14

. (2) تفسير الطبري: 9/ 72

. (3) كلمة غير مقروءة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت