فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 3378

فأنزل الله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا راعِنا لكي لا يجد اليهود بذلك سبيلا إلى شتم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.

وفي هذه اللفظة ثلاث قراءات:

قرأ الحسن راعنًا بالتنوين أراد قولا راعنا: أي حقا من الرعونة فحذف الاسم وأبقى الصّفة. كقول الشاعر:

ولا مثل يوم في قدار ظله ... كأني وأصحابي على قرن أعفرا

أراد قرن ظبي أعفر. حذف الاسم وأبقى النعت.

وقرأ أبي بن كعب: راعونا بالجمع.

وقرأت العامّة: راعِنا بالواحد من المراعاة. يقال: أرعى إلى الشيء وأرعاه وراعاه. إذا أصغى إليه واستمعه. مثل قولهم: عافاه الله وأعفاه.

قال مجاهد: لا تقولوا راعنًا: يعني خلافا.

يمان: هجرا.

الكسائي: شرّا.

وَقُولُوا انْظُرْنا قال أبي بن كعب: أَنظرنا بقطع الألف أي أخرنا، وقرأت العامّة موصولة أي انظر إلينا. فحذف حرف التعدية كقول قيس بن الحطيم:

ظاهرات الجمال والحسن ينظرن ... كما ينظر الأراك الظّبا

أي إلى الأراك، وقيل: معناه انتظرنا وتأننا. كقول امرؤ القيس:

فإنكما أن تنظراني ساعة ... من الدهر تنفعني لدى أم جندب

وقال مجاهد: معناه فهّمنا، وقال يمان: بيّن لنّا وَاسْمَعُوا ما تؤمرون به، والمراد به أطيعوا لأنّ الطّاعة تحت السّمع.

وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ يعني اليهود.

ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ الآية: وذلك إنّ المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود: آمنوا بمحمّد قالوا: ما هذا الّذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ولو [هدانا] «1» لكان خيرا. فأنزل الله تعالى تكذيبا لهم (ما يَوَدُّ) : يريد ويتمنى الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعني اليهود.

(1) كلمة غير مقروءة في المخطوط والظاهر ما أثبتناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت