فهرس الكتاب

الصفحة 1905 من 3378

وقال سعيد بن جبير: الطاء افتتاح اسمه طاهر وطيب، والهاء افتتاح اسمه هادي. وقيل:

الطاء يا طامع الشفاعة للأمة، والهاء يا هادي الخلق إلى الملّة.

وقيل: الطاء من الطهارة، والهاء: من الهداية، وكأنه تعالى يقول لنبيّه صلى الله عليه وسلم: يا طاهرا من الذنوب، ويا هاديا إلى علّام الغيوب، وقيل: الطاء: طبول الغزاة، والهاء:

هيبتهم في قلوب الكفار، قال الله تعالى سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ «1» . وقال:

وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ، وقيل: الطاء: طرب أهل الجنة «2» ، والهاء: هوان أهل النار في النار، وقيل: الطاء تسعة في حساب [الجمل] والهاء خمسة، أربعة عشر، ومعناها يا أيّها البدر ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى

قال مجاهد: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه يربطون الحبال في صدورهم في الصلاة بالليل «3» ذلك بالفرض، وأنزل الله تعالى هذه الآية.

وقال الكلبي: لمّا نزل على رسول الله الوحي بمكّة اجتهد في العبادة واشتدّت عبادته فجعل يصلّي الليل كله «4» ، فكان بعد نزول هذه الآية ينام ويصلّي.

أخبرنا عبد الله بن حامد بن محمد الهروي عن بشر بن موسى الحميدي عن سفيان بن زياد بن علاقة قال: سمعت المغيرة بن شعبة يقول: قام رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حتى تورمت قدماه، وقيل له: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؟ فقال صلّى الله عليه وسلّم: أفلا أكون عَبْدًا شَكُورًا «5» .

وقال مقاتل: قال أبو جهل بن هشام والنصر بن الحرث «6» للنبىّ صلّى الله عليه وسلّم: إنّك لتسعى بترك ديننا- وذلك لما رأوا من طول عبادته وشدّة اجتهاده- فإننا نراه أنّه ليس لله وأنّك مبعوث إلينا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: بل بعثت رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ، قالوا: بل أنت شقيّ، فأنزل الله تعالى طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى وأصل «7» لكن أنزلناه عظة «8» لِمَنْ يَخْشى «9» .

قال الحسين بن الفضل: فيه تقديم وتأخير مجازه: ما أنزلنا عليك القرآن إلّا تذكرة لمن يخشى ولئلّا تشقى، تنزيلا بدل من قوله تَذْكِرَةً.

(1) آل عمران: 151.

(2) في نسخة أصفهان زيادة: في الجنة.

(3) في نسخة أصفهان زيادة: ثم نسخ.

(4) في نسخة أصفهان زيادة: زمانا حتى نزلت هذه الآية فأمره الله عز وجل أن يخفف عن نفسه فيصلي وينام فنسخت هذه الآية قيام الليل كله.

(5) مسند أحمد: 4/ 251.

(6) في نسخة أصفهان أبو جهل والنضر بن هشام.

(7) في نسخة أصفهان زيادة: الشقاء في اللغة العناد والتعب إِلَّا تَذْكِرَةً.

(8) في نسخة أصفهان زيادة: وتَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى.

(9) أسباب نزول الآيات- النيسابوري- ص: 205. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت