فهرس الكتاب

الصفحة 2867 من 3378

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ غاضات الأعين، قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن الى غيرهم ولا يردن غيرهم، قال ابن زيد: تقول لزوجها: وعزّة ربي ما أرى في الجنة شيئا أحسن منك، فالحمد لله الذي جعلك زوجي وجعلني زوجك. لَمْ يَطْمِثْهُنَّ لم يجامعهنّ ولم يفترعهنّ، وأصله من الدم، ومنه قيل للحائض: طامث، كأنه قال لم يدمهن بالجماع. إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ. قال مجاهد: إذا جامع الرجل ولم يسمّ انطوى الجانّ على إحليله فجامع معه فذلك قوله سبحانه: لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ أي لم يجامعهن، ومنه

قول النبي صلّى الله عليه وسلّم:

«إذا امرأة ماتت بجمع لم تطمث دخلت الجنة»

«1» [175] وقال الشاعر:

دفعن اليّ لم يطمثن قبلي ... وهن أصح من بيض النعام «2»

قال سهل: من أمسك طرفه في الدنيا عن اللذات عوّض في الآخرة القاصرات، وقال ارطأة بن المنذر سألت ضمرة بن حبيب: هل للجن من ثواب؟ قال: نعم، وقرأ هذه الآية، قال:

فالإنسيّات للإنس والجنيّات للجنّ.

كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ قال قتادة: صفاء الياقوت في بياض المرجان.

أخبرنا الحسن بن محمد قال: حدّثنا هارون بن محمد بن هارون قال: حدّثنا حازم بن يحيى الحلواني قال: حدّثنا سهل بن عثمان العسكري قال: حدّثنا عبيدة بن حميد عن عطاء بن السائب عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «إن المرأة من أهل الجنّة ليرى بياض ساقها من سبعين حلّة حتى يرى مخّها، إن الله سبحانه وتعالى يقول:

كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكا ثم استصفيته لرأيته من ورائه» [176] «3» .

وروى سفيان عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: إن المرأة من الحور العين لتلبس سبعين حلّة فيرى مخّ ساقها من ورائها كما يرى الشراب الأحمر في الزجاجة البيضاء «4» .

فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ إِلَّا الْإِحْسانُ، (هل) في كلام العرب على أربعة أوجه:

الأول: بمعنى (قد) كقوله: هَلْ أَتى «5» وهَلْ أَتاكَ «6» .

(1) غريب الحديث: 1/ 125.

(2) تفسير مجمع البيان: 9/ 345، تفسير القرطبي: 17/ 181 وفيه: وقعن بدل دفعن، لسان العرب: 2/ 166 وفيه: فهنّ بدل وهنّ.

(3) سنن الترمذي: 4/ 83 ج 2654. []

(4) المصدر السابق: ح 2657.

(5) سورة الدهر: 1.

(6) سورة الغاشية: 1.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت