فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 3378

وَلا شَرابًا يرويهم من العطش، إِلَّا حَمِيمًا وأنبأني عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حامد بن محمد قال: حدّثنا عبد الله بن أحمد بن حماد قال: حدّثنا محمد بن علي الحسن الشقيقي قال: سألت أبا معاذ النحوي الفضل بن خالد المروزي يقول في قوله سبحانه: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا قال: البرد: النوم، ومثله قال الكسائي وأبو عبيده وانشدوا فيه:

بردت مراشفها عليّ فصدّني ... عنها وعن قبلاتها البرد «1»

والعرب تقول: منع البرد البرد، يعني أذهب البرد النوم، قال الفراء: إنّ النوم ليبرّد صاحبه وإنّ العطشان لينام فيبرد غليله فلذلك سمي النوم بردا، قال الشاعر:

وان شئت حرّمت النساء سواكم ... وان شئت لم أطعم نقاخا «2» ولا بردا «3»

وقال الحسن وعطاء: لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْدًا أي روّحا وراحة.

جَزاءً نصب على المصدر، مجازه: جازيناهم جزاء.

وِفاقًا وافق أعمالهم وفاقا كما نقول: قاتل قتالا عن الأخفش، وقال الفراء: هو جمع وفق والوفق واللفق واحد، قال الربيع: جزاء بحسب أعمالهم، الضحاك: على قدر أعمالهم، مقاتل: وافق العذاب الذنب فلا ذنب أعظم من الشرك ولا عذاب أعظم من النار، الحسن وعكرمة: كانت أعمالهم سيئة فأثابهم الله بما يسوءهم.

إِنَّهُمْ كانُوا لا يَرْجُونَ يخافون حِسابًا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّابًا تكذيبا قال الفراء: هي لغة يمانية فصيحة، يقولون: كذّب كذّابا، وخرّقت القميص خرّاقا، كل فعّلت فمصدرها فعّال في لغتهم مشدّد، قال: وقال لي إعرابي منهم: علي المروّة ستفتيني الحلاق أحب إليك أم القصاب وأنشدني بعض بني كلاب:

لقد طال [ما ثبطتني] عن صحابي ... وعن حوج قضاؤها من شفائنا «4»

وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتابًا فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا

أخبرني ابن فنجويه قال:

حدّثنا السنّي قال: أخبرني ابن منجويه قال: حدّثنا أبو داود الحراني قال: حدّثنا شعيب بن حيان قال: حدّثنا مهدي بن ميمون قال: حدّثنا وسمعت الحسن بن دينار سأل الحسن عن أشد آية في القرآن على أهل النار فقال الحسن: سألت أبا برزة الأسلمي فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

«فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذابًا» .

(1) جامع البيان للطبري: 30/ 17.

(2) النقاخ: الماء البارد الصافي.

(3) الصحاح: 2/ 446.

(4) تفسير الطبري: 30/ 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت