فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 3378

بطنك أنثى [والأنثى عورة] لا تصلح لذلك فوقعا جميعا في همّ من ذلك، فهلك عمران وحنّة حامل بمريم.

فَلَمَّا وَضَعَتْها: أي ولدتها وإذا هي جارية، فالهاء في قوله: وَضَعَتْها راجعة إلى النذيرة أي مريم من حنّة، لذلك أنّث.

قالَتْ: عذرا وكانت ترجوا أن تكون غلاما ولذلك حررت.

رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى: اعتذار إلى الله عزّ وجلّ.

وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ: [ما ظنّت] «1» عن السدي، وقرأ [العامّة بتسكين التاء] وقرأ علي وأبو ميثم النجفي وابن عامر وأبو بكر ويعقوب: وُضَعَتْ بضمّ التاء جعلوها من كلام أمّ مريم «2» .

وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى: في خدمة الكنيسة والعبّاد الذين فيها لعورتها وضعفها وما يعتريها من الحيض والنفاس والأذى.

وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ: وهي بلغتهم: [الخادمة والعبادة، وكانت أجمل النساء في وقتها وأفضلها] «3» .

روى أبو زرعة عن أبي هريرة إن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: «حسبك من نساء العالمين أربع:

مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد» [46] «4» .

وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ: آمنها وأجيرها بك. وَذُرِّيَّتَها: وأولادها.

مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ: الطريد اللعين المرمي بالشهب.

ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «ما من مولود إلّا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخا من مس الشيطان إيّاه إلّا مريم وابنها» [47] ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم:

وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ «5» .

سعيد عن قتادة قال: «كل أدمي طعن الشيطان في جنبه حين يولد غير عيسى ابن مريم وأمه جعل بينهما حجاب فأصاب الطعن الحجاب ولم ينفذ إليها منه شيء» [48] .

(1) راجع زاد المسير: 1/ 322.

(2) راجع مجمع البيان: 2/ 280، وفتح القدير: 1/ 334، وفيه زيادة: وقرأ ابن عباس بكسر التاء.

(3) قصص الأنبياء للثعلبي: 371. 374.

(4) تفسير الطبري: 3/ 326، وتفسير الدرّ المنثور: 2/ 19، مورد الآية.

(5) مسند أحمد: 2/ 275، وأخرجاه في الصحيحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت