فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 3378

وروى هشام بن عروة عن عائشة أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلّم في قوله عزّ وجلّ: ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا أن لا تميلوا

، وأكثر المفسرين على هذا.

قال مقاتل: هو لغة جرهم، يقال: ميزان عائل، أي مائل. وكتب عثمان بن عفان (رضي الله عنه) إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: أني لست بميزان لا أعول.

وأنشد عكرمة لأبي طالب:

بميزان صدق لا يغل شعيرة ... له شاهد من نفسه غير عائل «1»

وقال مجاهد: ذلك أدنى ألّا تضلوا. وقال الفراء والأصم: أن لا تجاوزوا ما فرض الله عليكم، وأصل العول المجاوزة، ومنه عول الفرائض. وقال الشافعي: أن لا تكثر عيالكم. وما قال هذا أحد غيره «2» . وإنما يقال: أعال يعيل إذا كثر عياله.

قال أبو حاتم: كان [الشافعي] أعلم بلغة العرب منّا ولعله لغة.

قال الثعلبي: قال أستاذنا أبو القاسم بن حبيب: سألت أبا عمرو الدوري عن هذا وكان إماما في اللغة غير مدافع فقال: هي لغة حمير.

وأنشد:

وإنّ الموت يأخذ كل حيّ ... بلا شك وإن أمشى وعالا «3»

أي كثرت ماشيته وعياله.

قال أبو عمرو بن العلاء: لقد كثرت وجوه العرب حتى خشيت أن آخذ عن لاحن لحنا.

وقرأ طلحة بن مصرف: ألّا تعيلوا، وهو قوة قول الشافعي. وقرأ بعضهم: ألّا تعيلوا من العيلة أي لا تفتقروا.

قال الشاعر:

ولا يدري الفقير متى غناه ... ولا يدري الغني متى يعيل «4»

وقرأ طاوس: لا تعيلوا من العلة.

روى بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «من كانت له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل» «5» [232] .

(1) لسان العرب: 11/ 489، الصحاح الجوهري: 5/ 1777.

(2) عنه تفسير القرطبي: 5/ 22 وذكر ذهاب الدارقطني وجابر بن يزيد إلى هذا الرأي.

(3) تفسير القرطبي: 5/ 22.

(4) تفسير القرطبي: 8/ 106.

(5) سنن أبي داود: 1/ 473، كنز العمال: 16/ 341. []

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت