فهرس الكتاب

الصفحة 787 من 3378

وقال النبي صلى الله عليه وسلّم: في الشارب من أواني الذهب والفضة «إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» «1» [247] .

وقال (عليه السلام) : «البحر نار في نار»

«2» [248] أي عاقبتها كذلك، وذكر البطون تأكيدا كما يقال: نظرت بعيني وقلت بلساني وأخذت بيدي ومشيت برجلي وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا وقودا.

قرأه العامة بفتح الياء، أي يدخلون، تصديقها إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ، وقوله: لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى «3» .

وقرأ أبو رجاء والحسن وابن عامر وعاصم وأبو جعفر: بضم الياء، أي يدخلون النار ويحرقون نظيره، قوله: سَأُصْلِيهِ سَقَرَ «4» وقوله: فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نارًا «5» .

وقرأ حميد بن قيس: (وسيصلّون) بضم الياء وتشديد اللام، من التصلية، لكثرة الفعل، أي مرّة بعد مرّة، دليله قوله: ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ «6» وكل صواب، يقال: صليت الشيء إذا شويته.

وفي الحديث: أتى بشاة مصلية، فاصليته ألقيته في النار، وصليته مرّة بعد مرّة

، وصليت بكسر اللام دخلت النار وتصلّيت استدفأت بالنار. قال الشاعر:

وقد تصليت حرّ حربهم ... كما تصلّى المقرور من قرس «7» .

وقال السدي: يبعث آكل مال اليتيم ظلما يوم القيامة، ولهب النار ودخانه يخرج من فيه وأذنيه وأنفه وعينيه، يعرفه كل من رآه يأكل مال اليتيم.

وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «رأيت ليلة أسري بي قوما لهم مشافر كمشافر الإبل إحداهما عالية على منخريه وأخرى على بطنه، وخزنة النار يلقمونهم جمر جهنم وصخرها، ثم يخرج من أسافلهم، فقلت: يا جبرئيل من هؤلاء؟ قال: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْمًا» «8» [249] .

يُوصِيكُمُ اللَّهُ.

(1) تفسير القرطبي: 16/ 112، تفسير ابن كثير: 1/ 212.

(2) تفسير القرطبي: 18/ 211.

(3) سورة الليل: 15. []

(4) سورة المدثر: 26.

(5) سورة النساء: 30.

(6) سورة الحاقة: 31.

(7) تفسير القرطبي: 5/ 54.

(8) تفسير الطبري: 4/ 263، (بتفاوت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت