فهرس الكتاب

الصفحة 827 من 3378

فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِها. قال: فبعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها، فقال عليّ للحكمين: «هل تدريان ما عليكما؟ إنّ عليكما إن رأيتما أن يجمعا جمعتما، وإن رأيتما أن يفرّقا فرقتما» ، قالت المرأة: رضيت بكتاب الله بما عليّ فيه ولي، فقال الرجل: أمّا الفرقة فلا، قال عليّ: «كذبت والله، لا تنقلب منّي حتى تقرّ بما أقرّت به» «1» .

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وحّدوا الله وأطيعوه، قالت الحكماء: العبودية ترك العصيان، وملازمة الذلّ والانكسار، وقيل: العبودية أربعة أشياء: الوفاء بالعهود، والحفظ للحدود، والرّضا بالموجود، والصبر على المفقود.

وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسانًا برّا بهما وعطفا عليهما. وقرأ ابن جني:

(إحسانٌ) بالرفع، أي وجب الإحسان بهما، وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ

عن أبي هريرة أن رجلا شكا إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم قسوة قلبه، فقال: «إن أردت أن يلين قلبك فاطعم المسكين، وامسح رأس اليتيم وأطعمه» «2» [310] .

وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى: قرأ العامة بالخفض عطفا على الكلام الأول، وقرأ ابن أبي عبلة:

وَالْجارَ وما يليه نصبا. والْجارِ ذِي الْقُرْبى ذو القرابة وَالْجارِ الْجُنُبِ البعيد الذي بينك وبينه قرابة، وقال الضحاك: هو الغريب من قوم آخرين، وقرأ الأعمش والفضل: (وَالْجارِ الْجَنْبِ) بفتح الجيم وسكون النون، وهما لغتان: رجل جنب وجنب وجانب وأجنب وأجنبيّ، إذا لم يكن قريبا، وجمعها أجانب، وقال الّاعشى:

أتيت حريثا زائرا عن جنابة ... فكان حريث في عطائي جامدا «3»

أي عن غربة من غير قربة، ومنه يقال: اجتنب فلان فلانا، إذا بعد منه، ومنه قيل للمجنب: جنب لاعتزاله الصّلاة، وبعده من المسجد حتى يغتسل، وقال نوف البكالي: الْجارِ الْجُنُبِ هو الكافر، وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ يعني الرفيق في السفر،

قال ابن عباس ومجاهد وأبو جعفر وعكرمة وقتادة، عن سعيد بن معروف بن رافع، عن أبيه، عن جدّه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «التمسوا الجار قبل الدار، والرفيق قبل الطريق» «4» [311] .

وقال بعضهم: الْجارِ الْجُنُبِ هو الجار اللاصق داره بدارك، فهو إلى جنبك،

وقال علي وعبد الله وابن أبي ليلى والنخعي: هو المرأة تكون معه إلى جنبه.

ابن زيد وابن جريح: هو

(1) تفسير الطبري: 5/ 101.

(2) الجامع الصغير: 1/ 407. []

(3) تفسير الطبري: 5/ 113.

(4) كنز العمال: 15/ 388 ح 41495.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت