فهرس الكتاب

الصفحة 2696 من 6210

تَعَالَى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ «1» وَقَالَ: أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ «2» ، وَقَالَ: نُفَصِّلُ الْآياتِ «3» فَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذِكْرِ الْفَاصِلِينَ أَنْ يَكُونَ مُعَيِّنًا ليقضي وخَيْرُ هُنَا أَفْعَلُ التَّفْضِيلِ عَلَى بَابِهَا. وَقِيلَ: لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى لَا يُشْبِهُ قَضَاءً وَلَا يَفْصِلُ كَفَصْلِهِ أَحَدٌ وَهَذَا الِاسْتِدْلَالُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا بَابِهَا.

قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أَيْ لَوْ كَانَ فِي قُدْرَتِي الْوُصُولُ إِلَى مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنِ اقْتِرَاحِ الْآيَاتِ أَوْ مِنْ حُلُولِ الْعَذَابِ لَبَادَرْتُ إِلَيْهِ وَوَقَعَ الِانْفِصَالُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ. وَرُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ فِي لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ أَيْ لَقَامَتِ الْقِيَامَةُ وَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى لَذُبِحَ الْمَوْتُ لَا يَصِحُّ وَلَا لَهُ هُنَا مَعْنًى. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وما تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ مِنَ الْعَذَابِ لأهلكنكم عَاجِلًا غَضَبًا لِرَبِّي وَامْتِعَاضًا مِنْ تَكْذِيبِكُمْ بِهِ وَلَتَخَلَّصْتُ مِنْكُمْ سَرِيعًا انْتَهَى. وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ أمهلكم ساعة ولأهلكنكم. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِكُمْ فَوُضِعَ الظَّاهِرُ الْمُشْعِرُ بِوَصْفِهِمْ بِالظُّلْمِ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ وَمَعْنَى أَعْلَمُ بِهِمْ أَيْ بِمُجَازَاتِهِمْ فَفِيهِ وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ. وَقِيلَ: بِتَوْقِيتِ عِقَابِهِمْ وَقِيلَ: بما آل أَمْرِهِمْ مِنْ هِدَايَةِ بَعْضٍ وَاسْتِمْرَارِ بَعْضٍ.

وَقِيلَ: بِمَنْ يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ وَبِمَنْ يُمْهَلُ. وَقِيلَ: بِمَا تَقْتَضِيهِ الحكمة من عذابهم.

[سورة الأنعام (6) : الآيات 59 الى 73]

وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُها إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُها وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلاَّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ (59) وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ (62) قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63)

قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآياتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68)

وَما عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلكِنْ ذِكْرى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِما كَسَبَتْ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْها أُولئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِما كَسَبُوا لَهُمْ شَرابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْفُرُونَ (70) قُلْ أَنَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنا وَلا يَضُرُّنا وَنُرَدُّ عَلى أَعْقابِنا بَعْدَ إِذْ هَدانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّياطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرانَ لَهُ أَصْحابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعالَمِينَ (71) وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73)

(1) سورة الطارق: 86/ 13.

(2) سورة هود: 11/ 1.

(3) سورة الأنعام: 6/ 55 وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت