فهرس الكتاب
[سورة الزلزلة (99) : الآيات 1 الى 8]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها (1) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها (2) وَقالَ الْإِنْسانُ مَا لَها (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها (4)
بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها (5) يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ (6) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)
الذَّرَّةُ: النَّمْلَةُ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ رَقِيقَةٌ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا أَصْغُرُ مَا تَكُونُ إِذَا مَضَى لَهَا حَوْلٌ.
وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَمِنَ الْقَاصِرَاتِ الطَّرْفِ لودب مُحْوِلٌ ... مِنَ الذَّرِّ فَوْقَ الْإِتْبِ مِنْهَا لَأَثَّرَا
وَقِيلَ: الذَّرُّ: مَا يُرَى فِي شُعَاعِ الشَّمْسِ مِنَ الْهَبَاءِ.
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها، وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها، وَقالَ الْإِنْسانُ مَا لَها، يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها، بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها، يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتًا لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ، فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ.
هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ، مَدَنِيَّةٌ فِي قَوْلِ قَتَادَةَ وَمُقَاتِلٍ، لِأَنَّ آخِرَهَا نَزَلَ بِسَبَبِ رَجُلَيْنِ كَانَا بِالْمَدِينَةِ. وَلَمَّا ذَكَرَ فِيمَا قَبْلَهَا كَوْنَ الْكُفَّارِ يَكُونُونَ فِي النَّارِ، وَجَزَاءَ الْمُؤْمِنِينَ، فَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ: مَتَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها.
قِيلَ: وَالْعَامِلُ فِيهَا مُضْمَرٌ، يَدُلُّ عَلَيْهِ مَضْمُونُ الْجُمَلِ الْآتِيَةِ تَقْدِيرُهُ: تُحْشَرُونَ. وَقِيلَ:
اذْكُرْ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: تَحَدَّثْ، انْتَهَى. وَأُضِيفَ الزِّلْزَالُ إِلَى الْأَرْضِ، إِذِ الْمَعْنَى زِلْزَالَهَا