فهرس الكتاب

الصفحة 3865 من 6210

ذَلِكَ الْكُوفِيُّونَ وَتَبِعَهُمْ مِنْ أَصْحَابِنَا الْأُسْتَاذُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ خَرُوفٍ، وَدَلَائِلُ ذَلِكَ مُسَطَّرَةٌ فِي كُتُبِ النَّحْوِ. وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إِبْلِيسَ لَمَّا اسْتَثْنَى الْعِبَادَ الْمُخْلَصِينَ كَانَتِ الصِّفَةُ مَلْحُوظَةً فِي قَوْلِهِ: إِنَّ عِبَادِي أَيْ: عِبَادِي الْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ ذَكَرْتُهُمْ لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ. ومن في من الْغَاوِينَ لِبَيَانِ الْجِنْسِ أَيْ: الَّذِينَ هُمُ الْغَاوُونَ. وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ: هَذِهِ الْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الشَّيْطَانَ وَالْجِنَّ يُمْكِنُهُمْ صَرْعُ النَّاسِ وَإِزَالَةُ عُقُولِهِمْ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ، وَرُبَّمَا نَسَبُوا ذَلِكَ إِلَى السَّحَرَةِ. قَالَ: وَذَلِكَ خِلَافُ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ، وَلِمَوْعِدِهِمْ مَكَانَ وَعْدِ اجْتِمَاعِهِمْ وَالضَّمِيرُ لِلْغَاوِينَ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَأَجْمَعِينَ تَأْكِيدٌ، وَفِيهِ مَعْنَى الْحَالِ انْتَهَى. وَهَذَا جُنُوحٌ لِمَذْهَبِ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ أَجْمَعِينَ تَدُلُّ عَلَى اتِّحَادِ الْوَقْتِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَدْلُولَهُ مَدْلُولُ كُلِّهِمْ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَهَنَّمَ هِيَ وَاحِدَةٌ، وَلَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ. وَقِيلَ: أَبْوَابُ النَّارِ أَطْبَاقُهَا وَأَدْرَاكُهَا، فَأَعْلَاهَا لِلْمُوَحِّدِينَ، وَالثَّانِي لِلْيَهُودِ، وَالثَّالِثُ لِلنَّصَارَى، وَالرَّابِعُ للصائبين، وَالْخَامِسُ لِلْمَجُوسِ، وَالسَّادِسُ لِلْمُشْرِكِينَ، وَالسَّابِعُ لِلْمُنَافِقِينَ. وَقَرَأَ ابْنُ الْقَعْقَاعِ: جَزَّ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ من غير همز، ووجهه أَنَّهُ حَذَفَ الْهَمْزَةَ وَأَلْقَى حَرَكَتَهَا عَلَى الزَّايِ، ثُمَّ وَقَفَ بِالتَّشْدِيدِ نَحْوَ: هَذَا فَرْجٌ، ثُمَّ أَجْرَى الْوَصْلَ مَجْرَى الْوَقْفِ. وَاخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، فَفِي كِتَابِ ابْنِ عَطِيَّةَ: وَقَرَأَ ابْنُ شِهَابٍ بِضَمِّ الزَّايِ، وَلَعَلَّهُ تَصْحِيفٌ مِنَ النَّاسِخِ، لِأَنِّي وَجَدْتُ فِي التَّحْرِيرِ: وَقَرَأَ ابْنُ وَثَّابٍ بِضَمِّهَا مَهْمُوزًا فِيهِمَا. وَقَرَأَ الزُّهْرِيُّ بِتَشْدِيدِ الزَّايِ دُونَ هَمْزٍ، وَهِيَ قِرَاءَةُ ابْنِ الْقَعْقَاعِ. وَأَنَّ فِرْقَةً قَرَأَتْ بِالتَّشْدِيدِ مِنْهُمُ: ابْنُ الْقَعْقَاعِ. وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ وَكِتَابِ اللَّوَامِحِ: أَنَّهُ قَرَأَ بِالتَّشْدِيدِ، وَفِي اللَّوَامِحِ هُوَ وأبو جعفر.

[سورة الحجر (15) : الآيات 45 الى 99]

إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) ادْخُلُوها بِسَلامٍ آمِنِينَ (46) وَنَزَعْنا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوانًا عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ (47) لَا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ وَما هُمْ مِنْها بِمُخْرَجِينَ (48) نَبِّئْ عِبادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49)

وَأَنَّ عَذابِي هُوَ الْعَذابُ الْأَلِيمُ (50) وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ (53) قالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54)

قالُوا بَشَّرْناكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقانِطِينَ (55) قالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ (56) قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59)

إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنا إِنَّها لَمِنَ الْغابِرِينَ (60) فَلَمَّا جاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) قالُوا بَلْ جِئْناكَ بِما كانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) وَأَتَيْناكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصادِقُونَ (64)

فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبارَهُمْ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) وَقَضَيْنا إِلَيْهِ ذلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دابِرَ هؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) وَجاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) قالَ إِنَّ هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ (68) وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ (69)

قالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعالَمِينَ (70) قالَ هؤُلاءِ بَناتِي إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ (71) لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74)

إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) وَإِنْ كانَ أَصْحابُ الْأَيْكَةِ لَظالِمِينَ (78) فَانْتَقَمْنا مِنْهُمْ وَإِنَّهُما لَبِإِمامٍ مُبِينٍ (79)

وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) وَآتَيْناهُمْ آياتِنا فَكانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ (81) وَكانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَما أَغْنى عَنْهُمْ مَا كانُوا يَكْسِبُونَ (84)

وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما إِلاَّ بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلاَّقُ الْعَلِيمُ (86) وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى مَا مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجًا مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89)

كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ (93) فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94)

إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت