فهرس الكتاب

الصفحة 4302 من 6210

تَنَادَوْا فَقَالُوا أَرْدَتِ الْخَيْلُ فَارِسًا ... فَقُلْتُ أَعِيذُ اللَّهَ ذَلِكُمُ الرَّدَى

تَوَكَّأَ عَلَى الشَّيْءِ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فِي الْمَشْيِ وَالْوُقُوفِ، وَمِنْهُ الِاتِّكَاءُ. تَوَكَّأْتُ وَاتَّكَأْتُ بِمَعْنًى.

وَتَقَدَّمَتْ هَذِهِ الْمَادَّةُ فِي سُورَةِ يُوسُفَ فِي قَوْلِهِ مُتَّكَأً «1» وَشُرِحَتْ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْوَزْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ وَاحِدًا. هَشَّ عَلَى الْغَنَمِ يَهُشُّ بِضَمِّ الْهَاءِ خَبَطَ أَوْرَاقَ الشَّجَرِ لِتَسْقُطَ، وَهَشَّ إِلَى الرَّجُلِ يَهِشُّ بِالْكَسْرِ قَالَهُ ثَعْلَبٌ إِذَا بَشَّ وَأَظْهَرَ الْفَرَحَ بِهِ، وَالْأَصْلُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الرَّخَاوَةُ يُقَالُ: رَجُلٌ هَشٌّ. الْغَنَمُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ مُؤَنَّثٌ. الْمَأْرُبَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا الْحَاجَةُ وَتُجْمَعُ عَلَى مَآرِبَ، وَالْإِرْبَةُ أَيْضًا الْحَاجَةُ. الحية الحنش يَنْطَلِقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ، وَتَقَدَّمَتْ مَادَّتُهُ وَكُرِّرَتْ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ الْمَدْلُولِ. وَقَوْلُهُمْ حَوَّاءُ لِلَّذِي يَصِيدُ الْحَيَّاتِ من باب قوة فَالْمَادَّتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ كَسِبْطٍ وَسِبَطْرٍ. الْأَزْرُ: الظَّهْرُ قَالَهُ الْخَلِيلُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ وَآزَرَهُ قَوَّاهُ، وَالْأَزْرُ أَيْضًا الْقُوَّةُ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:

بِمَحْنِيَّةٍ قَدْ آزَرَ الضَّالَّ نَبْتُهَا ... مَجَرِّ جُيُوشٍ غَانِمِينَ وَخُيَّبِ

الْقَذْفُ الرَّمْيُ والإلقاء. الساحل شاطىء الْبَحْرِ وَهُوَ جَانِبُهُ الْخَالِي مِنَ الْمَاءِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْحَلُهُ أَيْ يُقَشِّرُهُ فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ:

هُوَ الْبَحْرُ مِنْ أَيِّ النَّوَاحِي أَتَيْتَهُ ... فَلُجَّتُهُ الْمَعْرُوفُ وَالْجُودُ سَاحِلُهُ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ طه مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى لَهُ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى.

هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ،

كَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يُرَاوِحُ بَيْنَ قَدَمَيْهِ يَقُومُ عَلَى رِجْلٍ فَنَزَلَتْ قَالَهُ عَلِيٌّ.

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: صَلَّى عَلَيْهِ السَّلَامُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَأَطَالَ الْقِيَامَ لَمَّا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ إِلَّا لِيَشْقَى. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: قَالَ أَبُو جَهْلٍ وَالنَّضْرُ وَالْمُطْعِمُ: إِنَّكَ لَتَشْقَى بِتَرْكِ دِينِنَا فَنَزَلَتْ.

وَمُنَاسَبَةُ هَذِهِ السُّورَةِ لِآخِرِ مَا قَبْلَهَا أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا ذَكَرَ تَيْسِيرَ الْقُرْآنِ بِلِسَانِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ بِلُغَتِهِ وَكَانَ فِيمَا عُلِّلَ بِهِ قَوْلُهُ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا «2» أَكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مَا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ

(1) سورة يوسف: 12/ 31.

(2) سورة مريم: 19/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت