فهرس الكتاب

الصفحة 4695 من 6210

خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، والرَّحْمنُ صِفَةً لَهُ. أَوْ يَكُونَ الَّذِي مَنْصُوبًا عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي وَيَجُوزُ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ أَنَّ يَكُونَ الرَّحْمنُ مبتدأ. وفَسْئَلْ خَبَرَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى حَدِّ قَوْلِ الشَّاعِرِ:

وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ وَجَوَّزُوا أَيْضًا فِي الرَّحْمنُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي اسْتَوى. وَالظَّاهِرُ تَعَلَّقَ به بقوله فَسْئَلْ وَبَقَاءُ الْبَاءِ غَيْرَ مُضَمَّنَةٍ معنى عن. وخَبِيرًا مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ كَمَا تَقُولُ: لَقِيتُ بِزَيْدٍ أَسَدًا وَلَقِيتُ بِزَيْدٍ الْبَحْرَ، تُرِيدُ أَنَّهُ هُوَ الْأَسَدُ شَجَاعَةً، وَالْبَحْرُ كَرَمًا.

وَالْمَعْنَى أَنَّهُ تَعَالَى اللَّطِيفُ الْعَالِمُ الْخَبِيرُ والمعنى فَسْئَلْ اللَّهَ الْخَبِيرَ بِالْأَشْيَاءِ الْعَالِمَ بِحَقَائِقِهَا. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وخَبِيرًا عَلَى هَذَا مَنْصُوبٌ إِمَّا بِوُقُوعِ السُّؤَالِ، وَإِمَّا عَلَى الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ. كَمَا قَالَ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا «1» وَلَيْسَتْ هذه الحال منتقلة إذا الصِّفَةُ الْعَلِيَّةُ لَا تَتَغَيَّرُ انْتَهَى. وَبُنِيَ هَذَا الْإِعْرَابُ عَلَى أَنَّهُ كَمَا تَقُولُ: لَوْ لَقِيتَ فُلَانًا لَلَقِيتَ بِهِ الْبَحْرَ كَرَمًا أَيْ لقيت منه. والمعنى فسئل اللَّهَ عَنْ كُلِّ أَمْرِ وَكَوْنُهُ مَنْصُوبًا على الْحَالِ الْمُؤَكِّدَةِ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرَ لَا يَصِحُّ إِنَّمَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بمعنى عن، أي فَسْئَلْ عَنْهُ خَبِيرًا كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:

فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالنِّسَاءِ فَإِنَّنِي ... بَصِيرٌ بِأَدْوَاءِ النِّسَاءِ طَبِيبُ

وَهُوَ قَوْلُ الْأَخْفَشِ وَالزَّجَّاجِ. وَيَكُونَ خَبِيرًا لَيْسَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ هُنَا، كَأَنَّهُ قِيلَ: اسْأَلْ عَنِ الرَّحْمَنِ الْخُبَرَاءَ جِبْرِيلَ وَالْعُلَمَاءَ وَأَهْلَ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ، وَإِنْ جَعَلْتَ بِهِ مُتَعَلِّقًا بِخَبِيرًا كان المعنى فَسْئَلْ عَنِ اللَّهِ الْخُبَرَاءَ بِهِ. وقال الكلبي معناه فَسْئَلْ خبيرا به وبِهِ يَعُودُ إِلَى مَا ذُكِرَ مِنْ خلق السموات وَالْأَرْضِ وَالِاسْتِوَاءِ عَلَى الْعَرْشِ، وَذَلِكَ الْخَبِيرُ هُوَ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِي الْعَقْلِ عَلَى كَيْفِيَّةِ خَلْقِ ذَلِكَ فَلَا يَعْلَمُهَا إِلَّا اللَّهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:

الْخَبِيرُ جِبْرِيلُ وَقُدِّمَ لرؤوس الْآيِ.

وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الْبَاءُ فِي بِهِ صِلَةُ سَلْ كَقَوْلِهِ سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ «2» كَمَا يَكُونُ عَنْ صِلَتَهُ في نحو ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ «3» أَوْ صِلَةُ خَبِيرًا بِهِ فَتَجْعَلُ خَبِيرًا مَفْعُولًا أَيْ، فَسَلْ عَنْهُ رَجُلًا عَارِفًا يُخْبِرْكَ بِرَحْمَتِهِ، أَوْ فَسَلْ رَجُلًا خبيرا به

(1) سورة البقرة: 2/ 91.

(2) سورة المعارج: 70/ 1.

(3) سورة التكاثر: 102/ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت