فهرس الكتاب

الصفحة 5373 من 6210

الْحُسَيْنِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَيْفَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْمُخْتَارَ بْنَ عُبَيْدٍ يَتْبَعُهُمْ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى قَتَلَهُمْ؟ ويختنصر تَتَبَعَ الْيَهُودَ حِينَ قَتَلُوا يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَلَيْهِمَا السَّلَامُ؟ وَقِيلَ: وَالنَّصْرُ خَاصٌّ بِمَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أُمَّتِهِ، كَنُوحٍ وَمُوسَى وَمُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، لِأَنَّا نَجِدُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ قَتَلَهُ قَوْمُهُ، كَيَحْيَى، وَمَنْ لَمْ يُنْصَرْ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: الْخَبَرُ عَامٌّ، وَذَلِكَ أَنَّ نُصْرَةَ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَاقِعَةٌ وَلَا بُدَّ، إِمَّا فِي حَيَاةِ الرَّسُولِ الْمَنْصُورِ، كَنُوحٍ وَمُوسَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَإِمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ. أَلَا تَرَى إِلَى مَا صَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ يَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِنْ تَسْلِيطِ بُخْتُنَصَّرَ حَتَّى انْتَصَرَ لِيَحْيَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؟ وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: يَقُومُ بِالْيَاءِ وَابْنُ هُرْمُزَ، وَإِسْمَاعِيلُ، وَالْمِنْقَرِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرٍو: بِتَاءِ التَّأْنِيثِ. الْجَمَاعَةُ وَالْأَشْهَادُ، جَمْعُ شَهِيدٍ، كَشَرِيفٍ وَأَشْرَافٍ، أَوْ جَمْعُ شَاهِدٍ، كَصَاحِبٍ وَأَصْحَابٍ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ «1» . وَقَالَ: لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا «2» ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنَ الشَّهَادَةِ. وَقِيلَ: مِنَ الْمُشَاهَدَةِ، بِمَعْنَى الْحُضُورِ. يَوْمَ لَا يَنْفَعُ: بَدَلٌ مِنْ يَوْمَ يَقُومُ. وقرىء: تَنْفَعُ بِالتَّاءِ وَبِالْيَاءِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِي آخِرِ الرُّومِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُمْ يَعْتَذِرُونَ وَلَا تُقْبَلُ مَعْذِرَتُهُمْ، أَوْ أَنَّهُمْ لَا مَعْذِرَةَ لَهُمْ فَتُقْبَلُ. وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَالْإِبْعَادُ مِنَ اللَّهِ. وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ: سُوءُ عَاقِبَةِ الدَّارِ.

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ، هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ، فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ، إِنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ فِي آياتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أَتاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ، لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ، وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ، إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيها وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ، وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ، اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ، ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ، كَذلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كانُوا بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ، اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرارًا وَالسَّماءَ بِناءً وَصَوَّرَكُمْ

(1) سورة النساء: 4/ 41.

(2) سورة البقرة: 2/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت