فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 235

قال سهل: لا تستصغر شيئًا من الذنوب وإن قل، فإنهم قالوا: أربعة بعد الذنب أشد من الذنب: الإصرار والاستبشار والاستصغار والافتخار.

وقد قال ابن مسعود رضي الله عنهما: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يخاف أن يقع عليه، وإن الكافر يرى ذنوبه كذبابة وقعت على أنفه فقال هكذا بيده فطارت «1» .

ثم قال سهل: معشر المسلمين لقد أعقبتم الإقرار باللسان واليقين في القلب، أن الله واحد ليس كمثله شيء، وإن لكم يومًا يبعثكم فيه ويسألكم فيه عن مثاقيل الذر من أعمالكم، فإن كان خيرًا أثابكم فيه، وإن كان شرًا عاقبكم عليه إن شاء، فحققوه بالفعل.

قيل له: وكيف لنا أن نحققه بالفعل؟

قال: بخمسة أشياء لا بد لكم منها: أكل الحلال، ولبس الحلال، وحفظ الجوارح، وأداء الحقوق كما أمرتم به، وكف الأذى عن المسلمين، كيلا يذهب بأعمالكم قصاصًا في القيامة، ثم استعينوا على ذلك كله بالله حتى يتمها لكم.

قيل له: فكيف تصح للعبد هذه الأحوال؟

قال: لا بد له من عشرة أشياء يدع منها خمسًا ويتمسك بخمس ويدع وساوس العدو، ويتبع العقل فيما يزجره، ويدع اهتمامه لأمر الدنيا ويتركها لأهلها، ويهتم بالآخرة ويعين أهلها ويدع اتباعه الهوى ويتقي الله على كل حال، ويترك المعصية ويشتغل بالطاعة، ويدع الجهل والإقامة عليه حتى يحكم عمله، ويطلب العلم ويعمل به.

قيل له: وكيف لنا أن نقيمها ونعمل بها؟

قال: لا بد من أربعة أشياء: لا يتعب نفسه فيما كان مصيره إلى التراب، ولا يرغب فيه، ولا يتخذ إخوانًا مصيرهم إلى التراب، ولا يرغب فيهم.

قيل: كيف ذلك؟

قال: يعلم أنه عبد، مولاه عالم بحاله، شاهد، قادر على فرحه وترحه، رحيم به «2» .

والله سبحانه وتعالى أعلم.

(1) سنن الترمذي 4/ 658 (رقم 2492) وسنن البيهقي الكبرى 10/ 188 ومسند أحمد 1/ 383 وجامع العلوم والحكم 1/ 174 والزهد لابن مبارك 1/ 23 والزهد لهناد 2/ 448 وفيض القدير 2/ 372.

(2) وردت أقوال التستري وما سئل عنه في الحلية 10/ 208- 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت