لكن في"لإمداد"، و"النهاية": أنها تصح إن شق عليه الحضور.
(و) على قبر (المدفون) وإن بلي؛ لأن عجب الذنب لا يفنى، سواء دفن قبل الصلاة أم بعدها؛ لأنه صلى الله عليه وسلم صلى على قبر امرأة أو رجل كان يقم المسجد.
ويسقط بها الفرض وإن أثم دافنوه، بشرط أن لا يتقدم عليه، وعدم حائل، وأن لا يزيد ما بينه وبينه على ثلاث مئة ذراع تقريبًا.
وإنما يصلي عليهما (من كان من أهل) أداء (فرض الصلاة عليه) أي: على من ذكر منهما (يوم الموت) أي: وقته.
والمعتمد: اعتبار قبل الدفن بزمن يتمكن فيه من الصلاة بأن يكون حينئذٍ مسلمًا مكلفًا طاهرًا؛ لأنه يؤدي فرضًا خوطب به، ولا يصح إلاَّ ممن كان كذلك.
فلا تصح من كافر وغير مكلف ونحو حائض حينئذٍ؛ لأنهم متطوعون بها، وهذه لا يتطوع بها.
ويرد عليه: صلاة النساء مع وجود الرجال؛ فإنها تطوع وتصح، إلا أن يجاب بأنهن من أهل الفرض في الجملة، أي: بتقدير انفرادهن.
ومعنى (لا يتطوع بها) : لا يؤتى بها ابتداءً على صورة النفلية، أي: من غير جنازة، بأن يصليها بلا سبب، أو المعنى: لا يطلب فعلها ممن فعلها أولًا.
ومع ذلك، لو صلاها ثانيًا ولو مرارًا ومنفردًا .. وقعت نفلًا مطلقًا، وتجب لها نية الفرضية أي: صورة.
أمَّا من صلاها من لم يصل عليها أولًا .. فتقع له ولو على القبر فرضًا كالأول؛ إذ ليس فعل بعضهم أولى بوصف الفرضية من بعض وإن أسقط الأول الحرج.
ولا يقال: كيف تقع صلاة الثاني فرضًا مع أنه لو تركها .. لم يأثم؟! لأنه قد يكون الشيء غير فرض، فإذا دخل فيه .. صار فرضًا كالحج ممن قد حج، وإحدى خصال كفارة اليمين.
وقولهم: (فرض الكفاية يسقط بفعل واحد) معناه: يسقط الإثم به، ولو فعله غيره .. وقع فرضًا أيضًا.