"إنّ َهذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، فمن شاء .. فليصم، ومن شاء .. فليفطر".
(وتاسوعاء) وهو: تاسع المحرم؛ لخبر:"لئن بقيت إلى القابل .. لأصومنّ التاسع"، فمات قبله.
والحكمة في صومه: الاحتياط لعاشوراء؛ لاحتمال الغلط والمخالفة لأهل الكتاب، والاحتراز من إفراده على ما قيل: إنه مكروه.
(و) لذا يسنّ صوم (الحادي عشر منه) ؛ لحصول الاحتياط به كالتاسع، بل يسنّ صوم عشر المحرم الأول نظير ما في الحجة، ذكره الغزالي.
(و) صوم (ست من شوّال) ؛ لأنها مع صوم جميع رمضان"كصيام الدهر"رواه مسلم؛ إذ الحسنة بعشر أمثالها، كما جاء: (أنّ َصيام رمضان بعشرة أشهر، وصيام ستة أيام -أي: من شوال- بشهرين، فذلك صيام السنة) أي: مثل صيامها بلا مضاعفة.
نظير ما قالوه في (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) [الإخلاص:1] : تعدل ثلث القرآن، والمراد ثواب الفرض، وإلا .. لم يكن لخصوصية ست شوّال معنى.
وحاصله: أنَّ من صامها مع رمضان كل سنة .. كان كمن صام الدهر فرضًا بلا مضاعفة.
وقضية إطلاق المتن: ندب صومها حتى لمن أفطر رمضان.
وقيده (حج) بغير من تعدّى بفطره؛ لأنه يلزمه القضاء فورًا.
قال (م ر) : أي: يحصل له أصل السنة وإن لم يحصل له الثواب المذكور؛ لترتبه في الخبر على صيام رمضان).
ثم قال: (وقضيةُ قول المحاملي: يكره لمن عليه قضاء تطوّع بالصوم كراهةُ صومها لمن أفطره بعذر، فينافي ما مرَّ، إلا أن يجمع بأنه ذو وجهين، أو يحمل ذاك على: من لا قضاء عليه كصبي بلغ، وهذا: على من عليه قضاء) اهـ
وإذا لم يصمها في شوّال .. سنَّ له قضاؤها بعده؛ لتوقيتها.
(وسنّ تواليها واتصالها بالعيد) ؛ مبادرة بالعبادة، ولما في التأخير من التعريض للفوات، ويحصل أصل السنة بصومها منفصلة عن العيد.
ويظهر أنَّ اتصالها بالعيد أفضل من صومها أيام البيض والسود وإن تأدى بذلك ثلاث