وحين يقوم للثانية يؤذن للظهر ويخففها بحيث يفرغ عنها مع فراغ الأذان، ثم يقيم للصلاة، ويصلي جمعًا العصرين تقديمًا، ويقصر بمن يجوز له القصر والجمع، ويقول لمن ليس له ذلك: أتموا ولا تجمعوا، ثم يذهب بهم لعرفة بإسراع، وكلها موقف، وليس منها عرنة ولا نمرة.
ودخول عرفة قبل الزوال بدعة، وإن وقع شك في تقدم الهلال؛ لأن الوقوف يوم العاشر مجزئ إجماعًا.
(وواجب الوقوف: حضوره) أي: المحرم (بأرض) أي: بأي جزء من أرض (عرفة) ؛ لخبر مسلم:"وقفت ههنا، وعرفة كلها موقف"، ويكفي ولو على ظهر دابة أو شجرة فيها لا على غصن منها، وهو خارج عن هوائها وإن كان أصلها فيها.
قال (سم) : ويكفي عكسه، و (ع ش) : يكفي الطيران في هوائها.
وإنما يجزئ الوقوف (بعد زوال يوم عرفة) وهو تاسع ذي الحجة (ولو) كان الواقف حينئذٍ (مارًا) ولو في نحو طلب نحو آبق وإن لم يعلم أن المكان مكانها، ولا أن اليوم يومها وإن صرفه عنه.
وألحق الرمي والسعي بالطواف؛ لأنه عهد التطوع بنظيرهما كالسعي للمساجد، ورمي العدو بالأحجار بخلاف الوقوف.
(ونائمًا) فيصح وقوفه كصومه.
(بشرط كونه عاقلًا) فلا يكفي مع جنون أو إغماء أو سكر كصومهم؛ لانتفاء أهليته للعبادة.
لكن يقع حج المجنون نفلًا كالصبي الذي لا يميز، فيبني وليه بقية الأعمال على ما مضى، وكذا المغمى عليه والسكران إن أيس من إفاقتهما، أو وجد لهما حالة يولي عليهما فيها، وإلا .. لم يقع لهما فرضًا ولا نفلًا؛ لعدم الولي لهما، فلا يمكن البناء على أعمالهما.
وفي"الإمداد"كـ"الإيعاب": يقع لهما نفلًا، ويصح بناء وليهما وإن لم يصح إحرامه عنهما في الابتداء، ولا فرق بين المتعدي وغيره.
ثم مال في"الإيعاب"إلى أنه لا يقع للمتعدي فرضًا ولا نفلًا؛ إذ الأصل منع المتعدي من العبادات.