ماء ولو كدرًا، وحمل نحو زنبيل لم يقصد به الستر ولم يسترخ على رأسه كالقلنسوة، وإلا .. حرم، ولزمت به الفدية إن لم يكن فيه شيء، وإلا .. لم يضر.
والاستظلال بنحو محمل وإن مس رأسه وقصد به الستر، ولو كان به قرح فشده بخرقة بلا عقد .. فلا فدية إن لم تكن برأسه، وإلا .. لزمت، فإن احتاج لعقدها .. جاز مع الفدية ولو في غير الرأس، أمَّا عقد خيط عليها .. فلا فدية به.
(و) الثاني: (لبس المحيط) -بالمهملة- سواء أحاط (ببدنه) كله (أو بعضو منه) كخريطة للحيته، سواء كان شفافًا كزجاج أم مخيطًا كقميص، أم معقودًا، أم ملزوقًا كثوب من اللبد، أم منسوجًا، أم مشكوكًا، أم مزررًا.
وإنما يحرم لبسه على الوجه المعتاد كوضع نحو فرجيه على منكبيه وإن لم يدخل يديه في كميه وقصر الزمن؛ لأنه يستمسك بذلك لو قام، فيعد لابسًا له، بخلاف ما لو اتزر أو ارتدى بقميص أو قباء، أو التحف بهما أو وضع عليه وهو مضطجع.
ومنه يؤخذ: أنه لا يحرم دخوله في كيس النوم إن لم يستر رأسه؛ إذ لا يستمسك عند قيامه، ولا في إدخاله رجله في ساق الخف دون قراره، ولا يضر لف عمامة بوسطه بلا عقد، ولبس خاتم، واحتباءٌ بحبوة وإن عرضت جدًا، وإدخال يديه في كم نحو قباء وإن رفعهما لصدره؛ لعدم الاستمساك عند إرسالهما، ولبس السراويل في أحد رجليه، وشد نحو سيف ومنطقة بوسطه، وعقد إزار بتكة في حجزته؛ لحاجة إحكامه.
والحاصل: أن له عقد طرفي إزاره، وربط خيط عليه ويعقده، وعقد التكة، ولف عمامة على إزاره بلا عقد، وغرز طرفي ردائه في إزاره، ولا يجوز عقد طرف ردائه بطرفه الآخر أو خلهما بخلال.
(و) يحرم (على المرأة) -ولو أمة بشروط الرجل السابقة- شيئان:
الأوّل: (ستر وجهها) بما مرَّ في ستر رأس الرجل؛ لنهيها عن النقاب، وحكمته: أنها تستره غالبًا، فأمرت بكشفه؛ لمخالفة عادتها.
نعم؛ يعفى عما تستره من الوجه؛ احتياطًا للرأس ولو أمة عند (حج) ؛ إذ ما لا يتم الواجب إلا به .. واجب، ولها أن ترخي على وجهها ثوبًا متجافيًا عنه بنحو أعواد ولو لغير حاجة.
فلو سقط الثوب على وجهها بلا اختيارها، فإن رفعته فورًا .. فلا شيء عليها، وإلا .. أثمت، وفدت إن أدامته أو قصَّرت في إحكامه.