يشعر لذلك، رأى طائرًا كان محبوسًا في قفص هنالك وقد انفتح له باب القفص فخرج منه ووقف على ظهره فسوى جناحيه وطار، فوقع بخاطره أن ذلك تنبيه من الله عز وجل له، فقلم إلى تلك الخطات التي كان يخط بالحائط فعدها فألفاها مائة خطة، فخرج في الليلة الآتية إلى شاطيء البحر فوجد هنالك زورقًا فدخل فيه هو وجماعة معه من المسلمين الأسارى فنجاهم الله بنجاته، وخرجوا جميعًا إلى [153 و] بلاد المسلمين سالمين، والحمد لله رب العالمين.
ولد عام ستة وعشرين وخمسمائة، وتوفي يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من محرم ستمائة، وصلى عليه المقرئ أبو عبد الله بن عياش الشنتيالي، ودفن بمقبرة ابن عباس (1) .
945 -عيسى بن محمد بن عيسى بن موسى بن عيسى بن سعيد الأنصاري: بلنسي أبو الأصبغ المنزلي؛ روى عن جده عيسى وتفقه بأبي بكر بن برنجال وغيره، وكان عاقدًا للشروط معنيًا بها، معروفًا بالخير والفضل، ولد سنة تسع وتسعين وأربعمائة، وتوفي قريبًا من الأربعين وخمسمائة.
(1) هنا تقع ترجمة مزيدة في ح (الورقة: 154) وهي: عيسى بن محمد بن عيسى بن محمد التجيبي وادي آشي نزل المرية، أبو الأصبغ، تلا بالسبع على أبي محمد الدهان وأحزابًا من القرآن بالسبع جمعًا على أبي عبد الله البسطي وصحب الزاهد العابد أبا إسحاق البلفيقي الأكبر مدة وأخذ بسبتة عن أبي العباس العزفي وبفاس عن أبن الكتاني وأبن عشوي وبمراكش عن أبي الحسن بن القطان وبالمرية عن أبي عبد الله بن هشام وسمع منه وأجاز له، وكان معلم كتاب مقرئًا بالقرآن العزيز، لزم ذلك نحو ثلاثين سنة بالمرية وغيرها، وكان من أهل الخير والصلاح والعفة تلا عليه بحرف نافع أبو إسحاق البلفيقي الأصغر وقرأ عليه غير ذلك.