فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
@ أما بعد: فهذه لافتات من الهدي القرآني، والنور الإيماني، وقبسات من هدي الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم تنير لنا الطريق. وإن مما أكرمني الله عز وجل بالإطلاع عليه أن مادة الفتنة قد وردت في تسعة وخمسين آية موزعة في اثنتين وثلاثين سورة من القرآن الكريم؛ لا أقول على وجه الحصر والتحديد إنما هو غاية اطلاعي، وجهد معرفتي. وقبل التعرض إليها لابد من الرجوع إلى قواميس اللغة لمعرفة مدلول الفتنة ففي القاموس المحيط:
[ (الفَتْنُ) بالفتح الفَنُّ، والخالُ، ومنه العَيْشُ فَتْنانِ، أي لَوْنانِ، حُلْو ومُرٌّ، والإِحْراقُ، ومنه:"على النَّارِ يُفْتَنُون". والفِتْنَةُ، بالكسر: الخِبْرَةُ، كالمفْتُونِ، ومنه:"بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ"، وإِعْجابُكَ بالشيءِ، وفَتَنَه يَفْتِنُه فَتْنًا وفُتونًا وأفْتَنَه، والضلالُ، والإِثْمُ، والكُفْرُ، والفَضِيحَةُ، والعذَابُ، وإِذابَةُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، والإِضْلالُ، والجُنونُ، والمِحْنَةُ، والمالُ، والأَوْلادُ، واخْتِلافُ الناسِ في الآراء. وفَتَنَه يَفْتِنُهُ: أوْقَعَهُ في الفِتْنَةِ، كفَتَّنَه وأفْتَنَه، فهو مُفْتَنٌ ومَفْتُونٌ، ووَقَعَ فيها، لازِمٌ مُتَعَدٍّ، كافْتَتَنَ فيهما، و إلى النساءِ فُتونًا، وفُتِنَ إليهِنَّ بالضم: أرادَ الفُجُورَ بِهِنَّ. وكأَميرٍ: الأرضُ الحَرَّةُ السَّوداءُ ج: ككُتُبٍ. والفَتَّانُ: اللِّصُّ، والشَّيْطانُ، كالفاتِنِ، والصائغُ. والفَتَّانانِ: الدِّرْهَمُ والدِّينارُ، ومُنْكَرٌ ونَكِيرٌ. والفَيْتَنُ، كحَيْدَرٍ: النَّجَّارُ.
وفاتُونُ: خَبَّازُ فِرْعَوْنَ، قَتيلُ موسَى. والفَتْنانِ: الغُدْوَةُ والعَشِيُّ. والفِتانُ، ككِتابٍ: غِشاءٌ للرَّحْلِ من أدَمٍ. وكصاحِبٍ وزُبيرٍ: اسْمانِ. والمَفْتونُ: المجنونُ.] هذا ما ورد في القاموس المحيط في مادة (الفتن) .
? أما ما أورده الإمام الرازي في مختار الصحاح فقد رتبه كما يلي:
[ف ت ن الفِتْنة الاخِتبَار والامتِحان. تقُول فَتَّنَ الذَّهَبَ يَفْتِنه بالكسرِ فِتْنَةً ومَفْتُونًا أيضًا ذا أَدْخَلَه النَّارَ لِيَنْظُر ما جَوْدَتُه. ودِينارٌ مَفْتُون أي مُمْتَحَنٌ. وقال اللهُ تعالى (إنَّ الذِين فَتَنُوا المُؤْمِنِين والمُؤْمِناتِ) أي حَرَّقُوهُمْ. وَيُسَمَّى الصائِغُ الفَتَّانَ وكذا الشَّيطان. وفي الحديث (المؤمِنُ أخُو المُؤْمِن يَسَعُهُما المَاءُ والشَّجَرُ ويَتَعاوَنَان على الفَتَّان) يُرْوَى بفتح الفاء على أنه واحِدٌ وبضمِّها على أنه جَمْعٌ. وقال الخَليل الفَتْن الإحراقُ قال الله تعالى (يَوْمَ هُمْ على النارِ يُفْتَنُون) وافْتُتِنَ الرجُلُ وفُتِّنَ فهو مَفْتُونٌ إذا أَصَابَتْه فِتْنَة فَذَهَب مالُه أو عَقْلُه. وكذا إذا اخْتُبر. قال اللهُ تعالى (وفَتَناك فُتُونًا) . والفُتُون أيضًا الافْتِنَانُ يَتَعَدَّى ويَلْزَمُ. وفَتَنَتْهُ المَرْأَةُ دَلَّهَتْه وأفْتَنَتْه أيضًا. وأَنكَر الأَصْمَعِي أَفْتَنَتْهُ بالألف. والفاتِن المُضِلْ عن الحَقْ. قال الفَراء أهل الحِجَاز يقولون (ما أنْتُم عليه بفَاتِنِين) وأهلُ نَجْد يقولون بمُفْتِتِنين من أَفْتَنَّتُ. وأمّا قولُه تعالى (بأَيِكّمُ المَفْتُونُ) فالباء زائدة كما في قوله تعالى (وكَفَى بالله شهِيدًا) والمَفْتُون الفتَّنَة وهو مصدر كالمَعْقُول خَبره. وقال المازِنِي المَفْتُون رُفع بالابتداءِ وما قَبْله خَبَرهُ كقولهم بِمَنْ مُرُورُك وعلى أَيِّهمْ نُزُولُكَ. لأَنَّ الأَوَّلَ في مَعْنَى الظَّرف. وفَتَنَهُ تَفْتِينًا فهو مُفَتَّن أي مَفْتُونٌ جدًّا.
? بعد تعرضنا في هذا السياق لمادة فتن، كما وردت في القاموس والمختار، نأتي على ذكر آيات الفتن الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى ثم نورد تفسيرًا مختصرًا لبعض هذه الآيات، لنخرج بدرس نسأل الله عز وجل أن يكون فيه كل الخير، لنا ولإخواننا المسلمين، القاصي منهم والداني القوي منهم والضعيف، في مشارق الأرض ومغاربها.