فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34507 من 53113

ـ [المجدد الوسطي] ــــــــ [23 Feb 2006, 07:35 م] ـ

صناعة الفتوى وفقه الأقليات [الحلقة الأولى]

الشيخ العلامة/ عبد الله بن بيه 15/ 10/1426

الحلقة الأولى:

خطر الفتوى وآداب الإفتاء ومسئولية المفتي:

حكم الفتوى الوجوب كفائيًا فهو فرض كفاية إذا قام به بعض الناس سقط عن البعض الآخر شأن فروض الكفاية ولكنها تجب عينًا إذا كان الفقيه مؤهلا ولم يوجد مفت غيره.

قال السيوطي في كتاب آداب الفتيا: باب وجوب الفتيا على من يتأهل لذلك وتحريم أخذ العوض عنه"أخرج الشيخان عن أبي هريرة قال: إن الناس يقولون أكثر أبو هريرة وإنه لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت (إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البيّنات والهدى من بعد ما بيّناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاّعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبيّنوا فأولئك أتوب عليهم وأنا التواب الرحيم) "

فالفتوى لها شأن عظيم في الإسلام، فهي خلافة للنبي صلى الله عليه وسلم في وظيفة من وظائفه في البيان عن الله تعالى، فبقدر شرفها وأجرها يكون خطرها ووزرها لمن يتولاها بغير علم ولهذا ورد الوعيد.

ففي حديث الدارمي عن عبيد الله بن جعفر مرسلًا:"أجْرَؤُكُمْ عَلَى الفُتْيَا أَجْرَؤُكُمْ عَلَى النَّارِ".

وأخرج الدارمي والحاكم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"مَنْ أُفْتِيَ بِفُتْيا مِنْ غَيرِ تَثَبُتِ فَإِنَمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ".

وأخرج البيهقي عن مسلم بن يسار قال سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَالَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ فَلْيَتَبَوأْ بَيْتًا فِي جَهَنَم ومَنْ أَفْتَى بِغَيَّرِ عِلْمِ كَانَ إِثْمُه عَلَى مَنْ أَفْتَاهُ ومَنْ أَشَارَ عَلَى أَخِيهِ بِأَمْرِ يَعْلَمُ أَنَّ الرُّشْدَ فِي غَيْرِهِ فَقَدْ خَانَهُ"سنن البيهقي الكبرى.

وأخرج الشيخان عن ابن عمرو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"إنَّ الله لا يَقْبِضُ العِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنَ العِبَادِ ولَكِنْ يَقْبِضُ العِلْمَ بِقَبْضِ العُلَمَاءِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمُ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤُسًا جُهَّالًا فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيرِ علْمِ فَضَلُّوا وأَضَلُّوا".

وأخرج سعيد بن منصور في سننه و الدارمي و البيهقي في المدخل عن ابن عباس قال:"مَنْ أفْتَى بِفُتْيا وهُو يٌعْمِي فيها كان إِثْمُها عَلَيه".

وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أَشَدُ النَّاسِ عَذَابًا يَومَ القِيامَةِ رَجُلُ قَتلَ نَبِيًا أو قَتَلَهُ نَبِيُّ أو رَجُلُ يُضِلُ النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ أو مُصَورُ يُصَورُ التَّمَاثِيلَ". (المعجم الكبير 10/ 211)

وفي أثر مرفوع ذكره أبو الفرج وغيره"مَنْ أَفْتَى النَّاسَ بِغَيرِ عِلْمِ لَعَنَتْهُ مَلائِكَةُ السَّمَاءِ ومَلائِكَةُ الأَرْضِ".

وكان المفتون الصالحون يخافون الفتوى فيستخيرون ويدعون قبل أن يفتوا.

ذكر ابن بشكوال في كتابه الصلة في تاريخ أئمة الأندلس أن عبد الله بن عتاب كان يهاب الفتوى ويخاف عاقبتها في الآخرة ويقول:

من يحسدني فيها جعله الله مفتيًا، وإذ رُغِب في ثوابها وغبط بالأجر عليها يقول: وددت أني أنجو منها كفافًا لا علي ولا لي ويتمثل بقول الشاعر:

تُمَنُونِيَّ الأَجْرَ الجَزِيلَ ولَيْتَنِي

نَجَوْتُ كَفَافًا لا عَلَيَّ ولا لِيَا

وقال أحمد بابا التنبكتي وهو يتحدث عن فترة مقامه بمراكش بعد محنته: .. (وأفتيت بها لفظًا وكتبًا بحيث لا تتوجه الفتوى فيها غالبًا إلا إليَّ وعينت إلي مرارًا فابتهلت إلى الله تعالى أن يصرفها عني) .

وكان ثابت البناني يقول إذا أفتى: قد جعلت رقبتي جسرًا للناس. ثم ترك الفتوى. ذكر ذلك الزمخشري في ربيع الأبرار.

أخرج سعيد بن منصور في سننه والبيهقي عن ابن مسعود قال: من أفتى الناس في كل ما يستفتونه فهو مجنون.

وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال: من أفتى الناس في كل ما يسألونه فهو مجنون.

آداب الفتيا:

وللفتوى آداب يجب أن يتحلى بها المفتي نسوقها فيما يلي:

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون فيه خمس خصال:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت