فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34415 من 53113

ـ [د. محمد مشرح] ــــــــ [28 Nov 2005, 07:33 ص] ـ

توجيهات تربوية

آداب تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع الأطفال

أطفالنا أكبادنا تمشي على الأرض، أنعم الله بهم علينا ليمنحونا السعادة والهناء، وعلى الرغم من الصعوبات الكثيرة التي تواجهنا مع أبنائنا منذ نعومة أظفارهم وحتى بلوغهم مرحلة الشباب إلا أنهم يمثلون لنا دائمًا وأبدًا سببًا قويًا من أسباب الحياة.

وقد تعددت وتباينت- في العصر الحديث- المدارس التي تتناول موضوع تعامل الآباء مع الأبناء وفق منظور علمي أو نفسي مستمد من حاجات المجتمع ومتطلباته، وبالرجوع إلى توجيهات هذه المدارس نجد أن هناك التقاء بينها وبين منهج رسولنا الكريم الذي أتي به منذ ما يزيد على 1400 سنة قبل أن تظهر تلك المدارس بأفكارها وأبحاثها ودراساتها.

-اهتمام الإسلام بالطفولة

أعطى الإسلام اهتمامًا بالغًا بالطفولة، وحفظ للطفل حياته منذ تكونه جنينًا وأولاه الرعاية والعناية صغيرًا وحظر على الوالدين أن يهملا في تربيته، وقد ترك لنا رسولنا الكريم إرثًا كبيرًا من المواقف والقصص والأحداث التي تعلمنا التعامل مع الأطفال وعدم اعتبارهم قصّرًا بعيدين عن إدراك ما يحدث حولهم من أمور، والباحث في هذا الإرث يجد مدرسة متكاملة المناهج، ثابتة المبادئ، راسخة الأصول في التربية والتنشئة الصالحة.

-من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم:

أولًا:

تشجيع الطفل على طلب العلم ومخالطة العلماء، ففي حضور الناشئ مجالس العلماء ومن يكبرونه سنًا وقدرًا تكريمُ له وتوسيعُ لمداركه وتبصيرُ له بأمور الحياة، ولكن ينبغي على الأبوين تعليمه آداب المجلس وكيفية التخلق فيه فلا يطاول الكبار في مجالسهم أو يتقدمهم بحديث أو كلام.

وقد روي مسلم في صحيحه أن سَمُرَة بن جندب رضي الله عنه قال: لقد كنت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم غلامًا، فكنت أحفظ عنه فما يمنعني من القول إلا أن ها هنا رجالًا هم أسن مني.

ومن القصص التي تروي عن تشجيع رسولنا الكريم للأطفال على طلب العلم.

ما رواه البخاري عن ابن عباس - رضي الله عنه- قال: كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فقال بعضهم: لم تُدخل هذا الفتى معنا، ولنا أبناء مثله، فقال: إنه ممن قد علمتهم، قال: فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم قال وما رأيته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني فقال: ما تقولون (إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت الناس يدخلون) حتى ختم السورة، فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نُصرنا وفُتح علينا، وقال بعضهم لا ندري، ولم يقل بعضهم شيئًا، فقال لي: يا ابن العباس أكذلك تقول؟ قلت: لا، قال: فما تقول؟

قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه الله له (إذا جاء نصر الله والفتح) فتح مكة، فذاك علامة أجلك (فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابًا) قال عمر ما أعلم منها إلا ما تعلم.

ومن المهم مناقشة الطفل وطلب رأيه فيما يسمعه من أحداث مع توضيح ما غمض عليه منها وفقًا للمرحلة العمرية التي يمر بها.

ثانيًا:

المداعبة والتعليم بطريقة اللعب، وهذه من الأمور التي تعتبرها المدارس الحديثة ذات فائدة ونفع في تعليم الطفل وأكثرها أهمية لقربها إلى نفسية الطفل وتكوينه السيكولوجي.

وهناك الكثير من الأحاديث التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أقر هذا النهج وعمل به ومن القصص التي تؤيد ذلك ما رواه الشيخان وغيرهما من حديث أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقًا، وكان لي أخ يقال له أبو عمير، وكان إذا جاء قال:"يا أبا عمير ما فعل النغير"

والنغير تصغير لكلمة نغر وهو طائر كان يلعب به، فربما حضر الصلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح، ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا.

وفي هذا الحديث درس كبير في تربية الأطفال وتشويقهم والتودد إليهم بما يحبونه والاستعانة بذلك لتشجيعهم على أداء واجباتهم الدينية ليكبروا ملتزمين مدركين لحقوقهم وواجباتهم.

ثالثًا:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت