فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25057 من 34541

408 -مسعود بْن محمد بْن ملكشاه السّلطان غياث الدّين، أبو الفتح، السَّلْجُوقيّ. [المتوفى: 547 هـ]

سلّمه والده السّلطان محمد في سنة خمسٍ وخمسمائة إلى الأمير مودود صاحب المَوْصل ليربّيه، فلمّا قُتل مودود وولي الموصل الأمير آقسُنْقُر البُرسقي، سلّمه والده إِلَيْهِ أيضًا، ثمّ سلّمه من بعده إلى خُوشْ بَك صاحب الموصل أيضًا، فلمّا تُوُفّي والده وتملَّك بعده ولده السّلطان محمود، حسّن خُوش بَك للسّلطان مسعود الخروجَ عَلَى أخيه، وطمّعه في السّلْطَنَة، فجمع مسعود العساكر، وقصد أخاه، فالتقيا بقرب هَمَذَان في سنة أربع عشرة، أو في أواخر سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، فكان الظَّفَر لمحمود، ثمّ تنقلت الأحوال بمسعود، وآل بِهِ الأمر إلى السّلطنة، واستقلّ بها في سنة ثمانٍ وعشرين، ودخل بغداد، واستوزر الوزير شرف الدّين أنوشروان بْن خَالِد وزير المسترشد بالله، قَالَ ذَلكَ ابن خلِّكان، وقال: كَانَ سلطانًا، عادلًا، ليِّن الجانب، كبير النَّفْس، فرَّق مملكته عَلَى أصحابه، ولم يكن لَهُ من السّلطنة غير الاسم، ومع هذا فما ناوأه إلّا وظَفَر بِهِ، وقتل خلقًا من كبار الأمراء، ومن جملة من قتل الخليفتان المسترشد والرّاشد، لأنّه وقع بينه وبين المسترشد وحشة قبل استقلاله بالمُلك، فلمّا استقلّ استطال نوّابه عَلَى العراق، وعارضوا الخليفة في أملاكه، فتجهَّز وخرج لمحاربته، وكان السّلطان مسعود بهَمَذَان، فجمع جيشًا عظيمًا، وخرج للقائه، فتصافّا بقرب هَمَذَان، فكُسر جيش الخليفة وانهزموا، وأسِر الخليفة في طائفةٍ من كبار أمرائه، وأخذه مسعود أسيرًا، وطاف بِهِ معه في بلاد أَذَرْبَيْجان، فقتل على باب مراغة كما ذكرنا، ثمّ أقبل مسعود عَلَى اللَّهْو - [917] - واللّذّات، إلى أن حَدَثَ لَهُ علَّة القَيْء والغَثَيَان، واستمرّ بِهِ ذَلكَ إلى أن مات في جُمادى الآخرة، ثمّ حُمل إلى أصبهان ودُفن بها، وعاش خمسًا وأربعين سنة.

قَالَ ابن الأثير: كَانَ كثير المزاح، حَسَن الأخلاق، كريمًا، عفيفًا عَنْ أموال الرعيَّة، من أحسن السّلاطين سيرة، وأَلْيَنهم عريكة.

قلت: وجرت بينه وبين عمّه سَنْجَر منازعة، ثمّ تهادنا، وخُطب لَهُ بعد عمّه ببغداد قبل سنة ثلاثين.

وقد أبطل في آخر أيّامه مُكوسًا كثيرة، ونشر العدْل.

وقد استقل بدَست السلطنة في أيّام المقتفي، واتّسع ملكُه، ودانت لَهُ الأُمم، وكان فيه خيرٌ في الجملة ومَيْل إلى العلماء والصُّلَحاء، وتواضع لهم.

قَالَ ابن النجار: أخبرنا محمد بن سعيد الحافظ إملاء، قال: أخبرنا علي بن محمد النيسابوري، قال: أخبرنا السلطان مسعود، قال: أخبرنا أبو بَكْر الأنصاريّ، فذكر حديثًا من جزء الأنصاريّ.

قَالَ أبو سعد السّمعانيّ: كَانَ بطلًا، شجاعًا، ذا رأيٍ وشهامة، تليق بِهِ السّلْطَنة، سمّعه علي بن الحسين الغَزْنويّ الواعظ من القاضي أَبِي بَكْر، سَمِعَ منه جماعة، توفي في جُمادى الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت