35 -يحيى بْن سلامة بْن الْحُسَيْن بْن عَبْد اللَّه، الخطيب، مُعِين الدِّين أبو الفضل الحَصْكَفِيّ، [المتوفى: 551 هـ]
نسبة إلى حصن كِيفا.
تأدَّب ببغداد على أبي زَكَرِيّا التَّبْريزيّ، وقرأ الفقه وجوَّدَه، ثُمَّ نزل مَيافارقين وولي خطابتها والفتوى بها، واشتغل عليه أهلُها، وله"ديوان"معروف، وخُطَب، ورسائل.
قال العماد فِي"الخريدة": كان علامة الزّمان فِي علمه، ومعري العصر في نثره ونظمه، له الترصيع البديع، والتّجنيس النّفيس، والتّقسيم المستقيم، والفضل السّائر المقيم.
ومن شعره:
وخليع بت أعذُلُهُ ... ويرى عَذْلي من العَبَثِ
قلتُ: إنَّ الخَمرَ مَخْبَثَةٌ ... قال: حاشاها من الخَبَثِ
قلت: فالأرفاث تتبعها ... قال: طَيِّبُ العَيْشِ فِي الرَّفَثِ
قلت: منها القَيْءُ قال: أَجَلْ ... شَرُفَتْ عن مَخْرَج الحَدَث
وسأجْفُوها، فقلت مَتَى؟ ... قال: عند الكَوْن فِي الْجَدَثِ
وله فِي مُغَنّ:
ومُطرب قولُهُ بالكُره مسموعُ ... مُحَجَّبٌ عن بيوت النّاس ممنوع
غنّي فبرق عينيه وحول لحـ ... ييه فقلنا: الفتى، لا شكّ، مصروع
وقطَع الشَّعْر حَتَّى ودّ أكثَرُنا ... أنّ اللّسان الَّذِي فِي فيه مقطوع - [40] -
لم يأتِ دعوةَ أقوامٍ بأمرهم ... ولا مضى قَطُّ إلا وهو مصفُوع
تُوُفّي الخطيب الحَصْكَفيّ سنة إحدى وخمسين، وقيل: سنة ثلاثٍ.