الصفحة 364 من 649

[وَصَارَ] وهي موضوعة للدلالة على التحول من شيء إلى شيء آخر، فتدل على التحول والانتقال إما من حقيقة إلى حقيقة أو من صفة إلى صفة، فالأول: كأن تقول: صار الطين إبريقًا، فحقيقة الطين تحولت وانتقلت من طين إلى حقيقة أخرى وهي كونه إبريقًا، والثاني نحو: صار زيد غنيًا، فالتحول هنا ليس في حقيقة زيد بل هو زيد، ولكن الذي تحول هو صفة زيد.

[لَيْسَ] وهي موضوعة لنفي الحال عند التجرد عن القرينة، نحو: ليس زيدٌ قائمًا، أي الآن فالنفي للحال، وإذا أريد غير الدلالة على نفي الحال فلا بد من التقييد، نحو: ليس زيد قائمًا غدًًا، أما إذا أطلقت عن القرينة وجردت فهي لنفي الحال، ولا تستعمل تامة. هذه الثمانية ترفع وتنصب بلا شرط.

ثم قال: [مَعْ مَابَرِحَا] الألف للإطلاق، يعني ما ذكر من الثمانية يضاف إليه ويصحبه برحا، ومع هنا للمصاحبة والمعية، و [مَابَرِحَا مَازَالَ مَا انْفَكَّ وَمَا فَتِئَ] هذه الأربعة لا ترفع ولا تنصب إلا إذا سبقها نفي أو شبهه، وهي ملازمة للنقص، فلا تستعمل تامة، ومعانيها متفقة بلا خلاف، وهي موضوعة لاستمرار ثبوت خبرها لفاعلها منذ قبله أي كان للفاعل قابلية الاتصاف بالخبر عرفًا، تقول: ما زال زيد عالمًا، هنا وصف زيد بكونه عالمًا، وهذا الوصف مستمر لا ينفك عنه أبدًا، ولذلك هذه الأفعال الأربعة تفسر بمعنى ما انفك، وبمعنى مابرح لأن معانيها واحدة، موضوعة للدلالة على استمرار ثبوت مضمون الخبر لاسمها ويطلق عليه أنه فاعل مجازًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت