إذًا هذه موضوعة للدلالة على ملازمة الخبر للاسم على حسب ما يقتضيه الحال، فنحو: ما انفك عمرو جالسًا على حسب ما يقتضيه الحال أي مدة بقائه جالسًا، ولا يلزم أنه لا ينفك جالسًا يبقى حياته كلها جالسًا، بل المراد على حسب ما يقتضيه الحال الذي هو عليه، ولا زال زيد منفقًا، بحسب ما يقتضيه الحال وهو مدة وجود المال في يده، فإذا افتقر حينئذٍ زال الوصف، وهكذا فكل حدث له حال يقتضيه من الاستمرار والانقطاع، فقولك: لا زال زيد جالسًا، ليس كقولك: لا زال زيد عالمًا، فالأصل الاستمرار في العلم أكثر من الاستمرار في الجلوس. و [مَادَامَ] ذكرها بشرطها وهو تقدم ما المصدرية الظرفية، وقد سبق بيان ذلك.
.... وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا
لَهُ بِمَا لَهَا كَكَانَ قَائِمَا ... زَيدٌ وَكُنْ بَرًّا وَأَصْبِحْ صَائِمَا
[وَمَا مِنْهَا تَصَرَّفَ احْكُمَا لَهُ بِمَا لَهَا] هذا كقول ابن مالك رحمه الله:
وَغَيرُ مَاضٍ مِثْلَهُ قَدْ عَمِلاَ ... إِنْ كَانَ غَيْرُ المَاضِ مِنهُ اسْتُعْمِلاَ
هذه الأفعال على قسمين: منها ما هو متصرف، ومنها ما هو غير متصرف، والتصرف بمعنى تحول اللفظ الواحد إلى أمثلة مختلفة وهذا منه، فالتصريف والصرف هو التغير، ولذلك سمي الصرف صرفًا لذلك، ومنه قوله تعالى: (وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) [البقرة:164] أي تقلباتها من حال إلى حال، كذلك الصرف المراد به تحويل الأصل