الصفحة 397 من 649

تَقُولُ قَدْ ظَنَنْتُ زَيدًا صَادِقَا ... فِي قَوْلِهِ وَخِلْتُ عَمْرًا حَاذِقَا

[تَقُولُ قَدْ ظَنَنْتُ زَيدًا صَادِقَا فِي قَوْلِهِ] أي تقول في المثال لبعض ما سبق، وتقيس عليه ما بقي، تقول في التمثيل لظن: ظننت زيدًا صادقًا في قوله، ظننت فعل وفاعل، وزيدًا مفعول أول لظن، وصادقًا المفعول الثاني. وظننت هذا فعل ماض، ونقول: غير الماضي مثله، تقول: أظن زيدًا صادقًا، أظن فعل مضارع، والفاعل ضمير مستتر وجوبًا تقديره أنا، وزيدًا مفعول أول، وصادقا مفعول ثان. وتقول: ظُن زيدًا قائمًا، وأنا ظآنٌ زيدًا قائمًا، وزيد مظنون أبوه قائمًا، رُفع المفعول الأول وهوأبوه على أنه نائب فاعل، ونُصب الثاني على أنه مفعول ثان، فأقيم المفعول الأول مقام الفاعل، وبقي الثاني على حاله، وعجبت من ظنِّك زيدًا قائمًا، ظن مصدر، والكاف لها حالان: باعتبار كونها مضافًا إليه فهي في محل جر، وباعتبار كونها فاعلًا فهي في محل رفع، وزيدًا قائمًا مفعولان للمصدر.

الحاصل أن غير الماضي من باب ظن وأخواتها يعمل عمل الماضي، كما هو الحال في باب كان، فكل ما تصرَّف من ظن وعلم وحسب ووجد وغيرها يعمل عمل الفعل الماضي.

[فِي قَوْلِهِ] جار ومجرور متعلق بقوله: صادقا، [وَخِلْتُ عَمْرًا حَاذِقَا] خلت فعل وفاعل، وعمرًا بالنصب على أنه مفعول أول لخال، وحاذقًا أي ماهرًا من الحِذْق، وهو مفعول ثان لخال. فهذه الأفعال تدخل على المبتدأ والخبر بعد استيفاء فاعلها فتنصبهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت