من أحكام هذه الأفعال أفعال القلوب الإلغاء والتعليق، فهما حكمان:
والإلغاء من حيث المعنى يخالف التعليق من حيث المعنى، ويختلفان من حيث الحكم أيضًا، لأن الإلغاء جائز، والتعليق واجب. أما من حيث المعنى فالإلغاء هو: إبطال عملها في اللفظ والمعنى، إبطال عمل هذه الأفعال كلها في اللفظ والمعنى، إذًا لا يجب إعمال أفعال القلوب مطلقًا. ويجوز الإلغاء فيما إذا توسطت هذه الأفعال بين معموليها، ويجب فيما إذا تأخرت.
وأحوال هذه الأفعال مع معموليها ثلاثة: إما أن تقول: ظننت زيدًا قائمًا، وإما أن تقول: زيدًا ظننت قائمًا، وإما أن تقول: زيدًا قائمًا ظننت. ولا رابع لها. إذا تقدمت ظن على معموليها وجب إعمالها عند البصريين، ولا يجوز الإلغاء، تقول: ظننت زيدًا قائمًا، إذًا تقدم العامل ثم المعمول الأول ثم الثاني، فعند البصريين لا يجوز الإلغاء، كما قال ابن مالك:
وَجَوِّزِ الإِلْغَاءَ لاَ فِي الاِبْتِدَا ...
فاستثنى حالة الابتداء، وأما حالة التوسط، كما إذا قلت: زيدًا ظننت قائمًا، جاز الإعمال وجاز الإلغاء، الإعمال أي نصب مفعولي ظن بها، فتقول: زيدًا ظننت قائمًا، زيدًا مفعول أول مقدم على عامله، وظننت فعل وفاعل، وقائما مفعول ثان. ويجوز الإلغاء، فتقول: زيدٌ ظننت قائمٌ، فزيد مبتدأ مرفوع بالابتداء، ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، وظننت فعل وفاعل، والجملة معترضة لا محل لها من الإعراب، وقائم خبر المبتدأ مرفوع بالمبتدأ، ورفعه ضمة ظاهرة