على آخره. إذًا جاز الوجهان فيما إذا توسطت بين معموليها، وأيهما أرجح: الإعمال وهو النصب بها، أو الإهمال وهو ترك النصب بها؟ جمهور النحاة على استواء الوجهين بدون ترجيح، وذهب بعضهم ومال إليه ابن هشام في أوضح المسالك إلى أن الإعمال أرجح إذا توسطت هذه الأفعال بين معموليها، فالإعمال أرجح، وهذا هو الأظهر لسببين:
أولًا: أن الإعمال هو الأصل، لأن الأصل في هذه الأفعال أنها تنصب، وليس الإهمال هو الأصل، وإذا اختُلف في الشيء فحمله على الأصل أولى من حمله على خلافه وهو الإهمال، فإعمالًا للأصل تقول: الأرجح الإعمال.
ثانيا: عند إعمالها تكون قد أعملت عاملًا لفظيًا وهو ظن، وهو فعل، وعند الإهمال تكون قد قدمتَ العامل المعنوي على اللفظي، لأنك لو رفعته فهو مبتدأ مرفوع بالابتداء، والابتداء عامل معنوي، ومعلوم أن العامل المعنوي أضعف من العامل اللفظي، والعامل اللفظي أقوى من العامل المعنوي، فحينئذ ترجح الإعمال فيما إذا توسطت هذه الأفعال بين معموليها.
الحالة الثالثة: وهي إذا تأخرت، نحو: زيدًا قائمًا ظننت، فيجوز الإعمال ويجوز الإهمال، فتقول: زيدًا قائمًا ظننت، فزيدًا مفعول به أول لظن مقدم عليه، وقائمًا مفعول ثان مقدم وظننت فعل وفاعل. وتقول: زيدٌ قائمٌ ظننت، فزيد مبتدأ، وقائم خبر، وظننت فعل وفاعل، والجملة لا محل لها من الإعراب. وأيهما أولى؟ قالوا: