الصفحة 424 من 649

تلحقه علامة تدل على أن الفاعل مثنى، كذلك الوصف الذي أُقيم

مُقام الفعل يجب تجريده من علامة تدل على أن الفاعل مثنى، ومثله قولك: مررت برجالٍ قائمٍ آباؤهم. كأنك قلت: قام آباؤهم، فيلزم الإفراد لأنه نعت سببي. ومن حيث التأنيث والتذكير يتبع ما بعده، جاء في القرآن: (رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا) [النساء:75] الظالم نعت للقرية، وكل منهما معرفة ومجرور، وباعتبار التذكير والتأنيث قال: الظالم ولم يقل الظالمة، لأنه تَبَعٌ لما بعده وهو أهلها، وهو مذكر، أيضًا قال: الظالم ولم يقل: الظالمين لأنه واجب الإفراد، فالنعت السببي يلزم الإفراد مطلقًا سواء كان الاسم الظاهر مفردًا أو مثنى أو جمعًا. [كَجَاءَ زَيدٌ صَاحِبُ الأَمِيرِ] هذا مثال للنعت الحقيقي، أي كقولك أو مثل جاء زيد صاحب الأمير، جاء فعل ماضٍ، وزيد فاعل، وصاحب نعت لزيد تبعه في الرفع، والعامل في النعت صاحب هو الفعل جاء، لأن العامل في النعت هو العامل في المنعوت على الصحيح، وتبعه في الإفراد، وفي التعريف، وفي التذكير، أيضًا زيد معرفة وصاحب الأمير معرفة، وزيد علَمٌ فهو أعرف من صاحب الأمير لأنه نكرة أضيفت إلى محلى بأل فهو في رتبة المعرَّف بأل، نأخذ من هذا أن الأصل في الصفة والنعت أن تكون أدنى من الموصوف في التعريف أو مساوية له، ولا يجوز أن تكون الصفة أعرف وأعلى درجة من الموصوف، ولذلك لم يجوزوا: مررت بزيد صاحبك على أنه نعت بل بدل، لأن المضاف إلى الضمير في رتبه العلم، والنعت إنما يؤتى به في الأصل للإيضاح، فإذا كان هو أعرف من المنعوت إذًا لا نحتاج إلى الصفة من أصلها، وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت