الصفحة 433 من 649

فحينئذٍ يكون إطلاق لفظ الضمير على البارز من باب التوسع، فيسمى ضميرًا توسعًا لأنه ليس فيه خفاء، فإطلاقه على المستتر حقيقي، وعلى البارز من باب التوسع فيكون مجازًا.

وحقيقة الضمير: ما دل على متكلم كأنا، أو مخاطب كأنت، أو غائب كهو. والضمير له أقسام عدة تأتيكم في المطولات. [ثُمَّ الاِسْمُ العَلَمُ] ثم للترتيب مع التراخي، لأنه أراد أن ينزل من الأعلى فيذكر أعلى المعارف إلى أن يصل أدناها، فبدأ بالضمير ثم العلم فرتبة العلم بعد رتبة الضمير، [ثُمَّ الاِسْمُ العَلَمُ] ثم يأتي من المعارف بعد الضمير الاسم العلم. ولو قال العلم لكفى لأن العلم لا يكون إلا اسمًا. والعلم لغة: يطلق على معانٍ منها الجبل ومنها الراية ومنها العلامة

وَإِنَّ صَخْرًا لَتَأْتَمُّ الهُدَاةُ بِهِ ... كَأَنَّهُ عَلَمٌ فِي رَأْسِهِ نَارُ

وأما في الاصطلاح: فهو ما دل على مسماه بلا قيد. فما اسم موصول يصدق على المعرفة والنكرة، لكن نقول: هنا المراد به المعرفة لأنه أراد أن يعرف الأخص، وهو العلم فحينئذٍ لا بد من أخذ المعرفة جنسًا في حد العلَم، فكل علَم معرفة وليس كل معرفة علما، على القاعدة المطردة التي نذكرها دائمًا هنا، دل على مسماه هذا يشمل كل المعارف، وخرج بقوله: بلا قيد كل المعارف عدا العلم، لأن المعارف الستة التي ذكرناها: إما أن تدل على مسماها بقيد أو بلا قيد، وما دل على مسماه بقيد إما أن يكون القيد لفظيًا أو حسيًا أو معنويًا، لفظيًا كرجل نكرة، والرجل معرفة، والذي دلك على أن الرجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت