الجواب: أن قولهم ثالثا ليس بقيد بل قد يعبر عنه أولًا أو ثانيا أو آخرا، فلا بأس أن يقال: ضربا ضرب يضرب، لأن هذا التركيب هو الأصل بناءًا على أن القاعدة أن المصدر أصل لسائر المشتقات، ولا ينتقض بقولنا: ضرب يضرب ضربًا هذا جاء ثالثًا، وقد يأتي أولًا وقد يأتي ثانيا.
والمصدر اسم للحدث الذي هو أحد مدلولي الفعل؛ لأنَّ كلَّ فعلٍ مركبٌ من شيئين لا ثالث لهما من جهة اللفظ: الأول: دلالته على الزمن، والثاني: دلالته على الحدث. فقام مثلا يدل على شيئين: حدث وهو القيام، وزمن وهو الزمن الماضي، فأحد مدلولي الفعل هو الحدث، والمصدر اسم الحدث، فحينئذٍ كلمة مصدر اسمٌ مسماه الضرب، والضرب مسماه نفس الحدث، فالمصدر اللفظ كالضرب كما نقول: خالد اسمٌ مسماه الذات، والضرب مصدر مسماه عين الضرب، ففرق بين الضرب ومسمى الضرب. قال ابن مالك:
الْمَصْدَرُ اسْمُ مَا سِوَى الزَّمَانِ مِنْ ... مَدْلُولَي الفِعْلِ كَأَمْنٍ مِنْ أَمِنْ
إذًا كلُّ مفعولٍ مطلقٍ مصدرٌ ولا عكسَ، لأنَّ المصدر قد يكون مبتدأ، وقد يكون خبرا، وقد يكون اسم إنَّ، وقد يكون خبر إنَّ، فلا يتعين في المصدر أن يكون منصوبًا على المفعولية المطلقة، لكن يتعين في المفعول المطلق أن يكون مصدرًا.
المفعول المطلق: هو المصدر الفضلة المسلَّط عليه عامل من لفظه أو من معناه. قوله: المصدر، عرفنا حقيقة المصدر، إذًا أخذ المصدر