الصفحة 512 من 649

نوعان: الأول: لفظي. والثاني: معنوي.

وأشار إلى الأول بقوله: [فَذَاكَ مَا وَافَقَ لَفْظَ فِعْلِهِ] المفعول المطلق إما أن يعمل فيه فعلٌ موافق له في اللفظ والمعنى، أو في المعنى دون اللفظ، هذا وجه القسمة.

لماذا قسمناه إلى قسمين؟ نقول: لأنه لا يخلو المفعول المطلق باعتبار العامل إما أن يتحدا في اللفظ والمعنى نحو: ضربت زيدًا ضربًا، فضربًا مفعول مطلق والعامل فيه ضرب وقد وافقه في اللفظ والمعنى، هذا يسمى لفظيًا. وإما أن يتحدا في المعنى دون اللفظ، نحو: قعدت جلوسا، وافقه في المعنى، لأن معنى الجلوس والقعود واحد، ولم يوافقه في الحروف، هذا يسمى معنويا، إذًا [لَفْظِيٍّ وَمَعْنَوِيِّ] فهما قسمان لأن القسمة استقرائية إما أن يوافق المصدر عامله في اللفظ والمعنى معا فهو اللفظي، أو في المعنى دون اللفظ فهو المعنوي، ولا يمكن أن يوجد الثالث وهو أن يوافقه في اللفظ دون المعنى. [فَذَاكَ] الفاء فاء الفصيحة، وذاك أي الأول الذي هو اللفظي فالمشار إليه الأول، لذلك أتى بالكاف لأنه بعيد، [مَا] اسم موصول بمعنى الذي أي مصدرٌ منصوبٌ على المفعولية المطلقة [وَافَقَ] الضمير يعود للاسم الموصول أي المصدر [لَفْظَ فِعْلِهِ] الناصب له، ولو قال: عامله لكان أشمل؛ لأنه لا يشترط أن يكون موافقًا للفعل فحسب، بل موافقًا للفعل أو الوصف أو المصدر فهو أعم، [مَا وَافَقَ لَفْظَ فِعْلِهِ] في حروفه الأصول ومعناه، ولو خالفه في حركة عينه، نحو: فرِح زيدٌ فرَحًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت