ففرحًا مفعول مطلق وافق عامله فرِح في اللفظ والمعنى، لكن لم يوافقه في حركة العين، والمراد الموافقة في الحروف والمعنى. [كَزُرْتُهُ زِيَارَةً لِفَضْلِهِ] زرته فعل وفاعل، والضمير في محل نصب مفعول به، وزيارة مفعول مطلق لفظي، لكونه وافق عامله وهو زار في اللفظ أي في الحروف والمعنى، لفضله جار ومجرور متعلق بقوله زرته.
وَذَا مُوَاِفقٌ لِمَعْنَاهُ بِلاَ وِفَاقِ لَفْظٍ كَفَرِحْتُ جَذَلاَ
[وَذَا] المشار إليه النوع الثاني وهو المعنوي، لأن ذا اسم إشارة للقريب فلا يحتاج إلى حرف خطاب، وأما ذاك فهو للبعيد لأنه قال: لفظي ومعنوي وأشار للبعيد اللفظي بقوله ذاك، وللثاني المعنوي بقوله وذا. [مُوَاِفقٌ] أي مصدر منصوب على المفعولية المطلقة موافق [لِمَعْنَاهُ] يعني لمعنى عامله الناصب له، فالضمير يعود لقوله فعله، [بِِلاَ وِفَاقِ لَفْظٍ] وافقه في المعنى، لكن بلا أي بدون، وفاق أي موافقة لفظه في حروفه بل وافقه في المعنى فقط، [كَفَرِحْتُ جَذَلاَ] والجذل هو الفرح، فرحت جذلًا، جذلًا مفعول مطلق وهو مصدر، والناصب له فرح، وقد وافقه في المعنى دون الحروف، لذا سمي معنويًا لموافقته لعامله في المعنى دون الحروف. ومثله: قمت وقوفًا، فوقوفًا مفعول مطلق منصوب، والعامل فيه قمت والقيام والوقوف في المعنى واحد، لكنه خالفه في الحروف، ومثله: جلست قعودا.