منصوبًا على معنى في فيعرب ظرفًا، لأن اسم الزمان وإن كان منصوبًا في هذا التركيب إلا أن شرطه الاصطلاحي أن يكون ملاحظًا فيه معنى في. ولو قيل اتقوا يوما - يعني في يوم ٍ - لكان المأمور به أن يؤجل الإنسان التقوى من الدنيا إلى ذاك اليوم فلا تتقي هنا واجعل التقوى في ذلك اليوم وهذا معنى فاسد، ومثله قوله تعالى في الصيام: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ) [البقرة:184] لا يصح أن تكون أياما مفعولا لتتقون ولا ظرفا له؛ وإلا لفسد المعنى لأنك لو علقت أيامًا معدودات بتتقون لصارت أيام الصيام هي المتقى! فالمعنى فاسد حينئذ فليست مفعولًا به لتتقون. وليست ظرفًا لأن التقوى مرادة في أيام الصيام وفي غير أيام الصيام، فلو جعلت ظرفًا أي لعلكم تتقون في أيامٍ معدودات، وما عداها افعل ما شئت. بل نقول: أيامًا هذا قيل إنه منصوب بالمصدر وهو الصيام (( يَا أَيُّهَاالَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ ... أَيَّامًا) فأيامًًا مفعول به للصيام، وجوَّز الصاوي وغيره أن يكون مفعولا به لعامل محذوف تقديره صوموا أيامًا، والجملة حينئذ مستأنفة، أما تعلقها بتتقون فهذا لا وجه له.
والحاصل: أن الظرف هو اسم زمانٍ أو اسم مكان سُلِّطَ عليه عاملٌ يعني عمل فيه عامل، لكن ليس على إطلاقه، وإنما على تقدير معنى في، فإذا صح ملاحظة معنى في وهو الظرفية - كون اسم الزمان أو اسم المكان محلًا وقع فيه الحدث حينئذٍ صح نصبه على أنه ظرف وإلا فلا، وليس كل اسم زمانٍ يكون ظرفًا، وقوله: من اسم