بالمفرد. فجاء زيدٌ يضحكُ أي جاء زيدٌ ضاحكًا، تؤوله بالمفرد، فهو الأصل فيه كالخبر الأصل فيه أن يكون مفردًا، فإذا جاء جملةً فحينئذٍ لا بد من تأويله بمفرد، إذًا رجع إلى أصله وهو المفرد. كذلك الحال إذا جاءت جملةً سواء كانت جملة اسمية أو فعلية نقول نرده إلى الأصل وهو المفرد. قوله: المنصوبُ هذا بيان لحكمه، أدخله في الحد, ولكن عندهم القاعدة أنه لا يجوز في الحدود إدخال الأحكام، قال في السلم:
وَعِنْدَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ المَرْدُودِ ... أَنْ تَدْخُلَ الأَحْكَامُ فِي الحُدُودِ
فيقال الحال: هو الاسم المفسر لما انبهم من الهيئات، وحكمه النصب. ولا تقول: هو الاسم المنصوب فتدخل الحكم وهو النصب في الحد؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره وإنما يذكر الحد للكشف والإيضاح، يبيَّن أولًا حقيقة الحال, وتحكم على الكلمة بأنها حال، ثم بعد ذلك تحكم بأنه منصوب، إذًا الاسم المنصوب أخرج المرفوع فلا تكون الحال مرفوعةً أبدًا، وأخرج المجرور فلا تكون الحال مجرورة أبدًا، إلا في نحو: جاء زيدٌ مبكرًا, تقول: جاء زيدٌ بمبكرٍٍ قد يجوز دخول حرف الجر وهو الباء في مثل هذا التركيب على الحال، فحينئذٍ تكون الحركة مقدرة، ولا يكون مجرورا من جهة المعنى وإنما هو مجرور من جهة اللفظ فحسب، لأن حرف الجر الزائد لا يؤثر في المعنى لأنه ما جيء به من أجل إثبات معناه وإنما جيء به تأكيدًا فقط.