الصفحة 529 من 649

لك كيف جاء زيد؟ هل جاء ماشيًا؟ هل جاء طائرًا؟ هل جاء راكبًا؟ هل جاء يحبو حبوًا؟ هذا كله محتمل، فحينئذٍ تأتي بالحالِ كاشفةً وموضحةً لا لذاتِ الفاعل وإنما للصفة التي اتصف بها الفاعل التي دل عليها عاملها، لأن العامل يتضمَّنُ صفة وهي المجيء، فهو صفة في المعنى، والمجيء متعدد وله صفات وهيئات حينئذٍ يرد الإشكال والخفاء والاستتار، كيف جاء زيد؟ تقول: راكبًا إذًا راكبًا هذا حال: اسم منصوبٌ مفسرٌ لما انبهم وخفي واستتر من هيئة وصفة مجيء زيد وأمَّا زيد فهو معلوم.

ولذلك كما سيأتي أن الحال قد تكشف وتُفسِرُ الفاعل, وقد تفسرُ المفعول به وقد تُفسرهما معًا.

وابن هشام رحمه الله عرَّف الحال بقوله: وصفٌ فضلةٌ يقعُ في جواب كيف. قوله: وصفٌ، هذا أولى من أن يُقال الحال: الاسم، لأن الاسم قد يكون جامدًا وقد يكون مشتقًا، والحال الأصل فيها أن تكون مشتقة، فإذا قيل الحال: هي الاسم شمل الجامد والمشتق، وإذا قيل: وصفٌ فهو أخصُّ وأدق.

والمراد بالوصف هنا ما ذكرناه سابقًا في باب النعت وهو ما دل على ذاتٍ وحدث، فكل لفظٍ في لغة العرب دل على ذات موصوفةٍ بمعنىً فهي صفةٌ أو قل مشتقة، وهنا يراد به خمسة أشياء: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة، واسم التفضيل، وأمثلة المبالغة؛ لأن قوله مثلًا جاء زيدٌ راكبًا، فراكبًا اسم فاعل يدل على ذات زيدٍ وأنه متصف بالركوب، والركوب نوعٌ من أنواع المجيء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت