الصفحة 557 من 649

تناقضٍ في الجملة، فإذا قيل: قام القوم إلا زيدًا، على القول بالإخراج معناه أن زيدًا حُكِمَ عليه أوَّلا بالقيام ثم بعد ذلك أُخرج فَحُكِم عليه بنقيض ما حُكِم على المستثنى منه، وهذا تناقض كأنه قال: قام زيد، زيد لم يقم، وهذا يلزم على القول بأن الاستثناء إخراج من المستثنى منه بإلا، يلزم عليه الحكم على المستثنى أوَّلًا بما حُكم به على المستثنى منه ثم بعد ذلك أُثبت للمستثنى نقيضُ الحكمِ الأوَّل، لأنَّ الاستثناء من النفي إثبات، ومن الإثبات نفي، فإذا قلت: قام القوم إلا زيدا، حكمت على زيد بنفي القيام عنه، وهو نقيض القيام المحكوم به على المستثنى منه، فحكمت أولًا بالقيام ثم حكمت بعد ذلك بنفي القيام، فإذا قيل: زيد داخل فيما سبق وهو المستثنى منه، حينئذٍ حكمت على زيد أوَّلا بالقيام ثم بعد ذلك حكمت بإخراجه من الحكم السابق وإثبات نقيضه له، وهذا تناقض، ولذلك ذهب بعض الأصوليين وبعضٌ من أهل اللغة إلى أن تعريف الاستثناء بالإخراج تعريف باطل، وقد نصَّ ابن القيم رحمه الله في البدائع على هذا فقال: مذهب سيبويه والمحققين من البصريين أن المستثنَى مُخْرَجٌ من المستثنى منه وحكمِه، يعني لم يدخل أصلًا في المستثنى منه، وهذا هو الصحيح عند سيبويه وجمهور البصريين، وإن شاع عند كثير من المتأخرين تعريف الاستثناء بأنه إخراج. وحينئذٍ المراد بقولهم: قول متصل الاستثناء بإلا، يدل هذا الاستثناء على أن المذكور معه - الذي هو المستثنى ما بعد إلا - غيرُ مرادٍ بالقول الأول، فإذا قيل: قام القوم إلا زيدًا، نقول: إلا زيدًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت