الصفحة 558 من 649

هذا قرينة صارفة عن إرادة زيد بالحكم الأول وليس هو داخلًا حتى يحتاج إلى إخراج.

والفرق بين القولين: أن قولك: قام القوم إلا زيدًا، زيدًا دَخَلَ أوَّلًا ثم أخرجتَه، وهذا تناقضٌ، وبين أن تقول: إلا زيدًا قرينة صارفة عن إرادة زيد بالقول الأول، إذًا لم يدخل أصلًا، فحينئذٍ لم يُنزَّل عليه الحكم.

ولذلك ألزم ابن القيم رحمه الله وغيره من الأصوليين أنَّ من قال بأن الاستثناء إخراج بقوله: لا إله إلا الله، إلزامًا لا محيص عنه، لو قيل: المستثنى وهو لفظ الجلالة دخل أوَّلًا في المستثنى منه، ثم أُخرج حينئذٍ قد نفيت الألوهية عن الله عز وجل، فلم تكن هذه الكلمة كلمة التوحيد! فصار تناقضٌ ينفيها بلا إله ثم يُثبت الألوهية لله عز وجل.

فإذا قيل: المستثنى الذي هو بعد إلا (الله) كان داخلًا في المستثنى منه وحكمِه حينئذٍ نُفيت عنه الألوهية وهذا كفر، ثم إلا الله هذا إثبات فكيف يجتمعان؟!

الاستثناء له أدوات، ولا نقول: حروف الاستثناء، لأن منها ما هو اسم، ومنها ما هو حرف، ومنها ما هو فعل، فالأداة تعم وليست خاصة بالحروف، وأدوات الاستثناء بمعنى الأدوات الدالة على الاستثناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت