وخرَّجه ابنُ ماجه [1] ولم يذكر قولَ ابن عمر. وخرَّج الإمام أحمد [2] والنَّسائي [3] من حديث الأوزاعي عن عبدة بن أبي لُبابة، عن ابن عمر، قال: أخذ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ببعض جسدي، فقال: (( اعبدِ الله كأنَّك تراه، وكُنْ في الدُّنيا كأنَّك غريبٌ، أو عابرُ سبيل ) ). وعبدة بن أبي لُبابة أدرك ابنَ عمر، واختلف في سماعه
منه [4] .
وهذا الحديث أصلٌ في قِصَر الأمل في الدنيا، وأنَّ المؤمنَ لا ينبغي له أن يتَّخذ الدُّنيا وطنًا ومسكنًا، فيطمئنّ فيها، ولكن ينبغي أنْ يكونَ فيها كأنَّه على جناح سفر: يُهَيِّئُ جهازَه للرحيل.
وقد اتَّفقت على ذلك وصايا الأنبياء وأتباعهم، قال تعالى حاكيًا عن مؤمن آل فرعون أنّه قال: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ} [5] .
وكان النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( مالي ولِلدُّنيا إنَّما مَثَلي ومَثَلُ الدُّنيا
(1) في"سننه" (4114) .
(2) في"مسنده"2/132 و441.
(3) كما في"تحفة الأشراف"5/278 (7304) .
(4) قال الإمام أحمد: (( لقي ابن عمر بالشام ) )، وقال أبو حاتم: (( عبدة رأى ابن عمر رؤية ) ). انظر: العلل لابن أبي حاتم 2/116 (1845) ، وتهذيب الكمال 5/26 (4206) .
(5) غافر: 39.