عَنْ أَبي ذَرٍّ ومعاذِ بن جَبَلٍ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُما: أنَّ رَسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:
(( اتَّقِ الله حَيثُمَا كُنْتَ، وأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمحُهَا، وخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ
حَسَنٍ )) .
رواه التِّرمِذيُّ وقال: حَديثٌ حَسنٌ، وفي بعضِ النُّسَخِ: حَسَنٌ صَحيحٌ.
هذا الحديث خرَّجه الترمذي [1] [2] من رواية سفيان الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ميمون بن أبي شبيب، عن أبي ذرٍّ، وخرَّجه أيضًا بهذا الإسناد عن ميمون، عن معاذ [3] ، وذكر عن شيخه محمود بن غيلان أنَّه قال: حديثُ أبي ذرٍّ أصحُّ [4] .
فهذا الحديثُ قد اختلف في إسناده وقيل فيه: عن حبيب [5] ، عن ميمون: أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وصَّى بذلك، مرسلًا، ورجَّحَ الدارقطني هذا المرسل [6] .
وقد حسَّن الترمذي هذا الحديثَ، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه [7] ،
فبعيد، ولكن الحاكم خرَّجه، وقال: صحيح على شرطِ الشيخين [8] ، وهو وهم مِن وجهين:
أحدُهما: أنَّ ميمونَ بنَ أبي شبيب، ويقال: ابنُ شبيب لم يخرج له البخاري في"صحيحه"شيئًا، ولا مسلم إلا في مقدمة كتابه حديثًا عن المغيرة بن شعبة [9] .
والثاني: أنَّ ميمون بن أبي شبيب لم يصحَّ سماعه من أحدٍ من الصحابة، قال الفلاس [10] : ليس في شيء من رواياته عن الصحابة: (( سمعتُ ) )، ولم أخبر أنَّ أحدًا يزعم أنَّه سمع من أصحاب النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [11] . وقال أبو حاتم الرازي: روايته عن أبي ذرٍّ وعائشة غير متصلة [12] .
(1) من قوله: (( وقال: حديث حسن ... ) )إلى هنا سقط من (ص) .
(2) في"الجامع الكبير" (1987) و (1987 م1) .
وأخرجه: أحمد 5/153 و158 و177، والدارمي (2794) ، والحاكم 1/54، وأبو نعيم في"الحلية"4/378، والبيهقي في"شعب الإيمان" (8026) من طرق عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد.
(3) في"الجامع الكبير" (1987 م2) .
وأخرجه: أحمد 5/228 و236، والطبراني في"الكبير"20/ (296) و (297) و (298) وفي"الصغير"، له (521) ، والحاكم 1/54 و4/244، وأبو نعيم في"الحلية"4/376، وابن عبد البر في"التمهيد"24/301 من طرق عن معاذ، به.
(4) ذكره في"الجامع الكبير"عقيب حديث (1987م2) ، وانظر: تحفة الأشراف
(5) عبارة: (( فيه: عن حبيب ) )سقطت من (ص) .
(6) انظر: علل الدارقطني 6/72 - 73.
(7) في المطبوع من جامع الترمذي: (( حسن صحيح ) )وكذا في تحفة الأحوذي، وأما المزي فلم ينقل شيئًا من حكم الترمذي.
(8) المستدرك 1/54.
(9) نعيم لم يخرج له البخاري في"صحيحه"، وإنَّما أخرج له في كتاب"الأدب المفرد".
انظر: تهذيب الكمال 7/291 (6930) .
(10) هو عمرو بن علي بن بحر بن كنيز، حفيد الحافظ بحر بن كنيز، توفي سنة (249هـ) .
انظر: تهذيب الكمال 5/445 - 446 (5005) ، وسير أعلام النبلاء 11/470 - 472.
(11) انظر: تهذيب الكمال 7/291 (6930) وتهذيب التهذيب 10/347.
(12) انظر: الجرح والتعديل 8/266 - 267 (1054) .