فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 1199

وكذلك تركُ المحرَّمات داخلٌ في مُسمَّى الإسلام أيضًا، كما رُوي عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (( مِنْ حُسْنِ إسلامِ المَرءِ تركُهُ ما لا يعنيه ) )، وسيأتي في موضعه إنْ شاء الله تعالى [1] .

ويدلُّ على هذا أيضًا ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ، والتِّرمذيُّ، والنَّسائيُّ مِنْ حديثِ العِرباضِ بنِ ساريةَ [2] ،

عنِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: (( ضربَ الله مثلًا صراطًا مستقيمًا، وعلى جَنَبتَي الصِّراط سُورانِ، فيهما أبوابٌ مفتَّحَةٌ، وعلى الأبوابِ ستورٌ مُرخاةٌ، وعلى بابِ الصِّراط داعٍ يقول: يا أيُّها النّاس، ادخُلوا الصِّراط جميعًا، ولا تعوجُّوا، وداعٍ يدعو من جَوفِ الصِّراطِ، فإذا أرادَ أنْ يفتحَ شيئًا من تلكَ الأبوابِ، قال: ويحكَ لا تَفتَحْهُ، فإنَّك إنْ تفتحه تَلِجْهُ. والصِّراطُ: الإسلامُ. والسُّورانِ: حدودُ اللهِ. والأبوابُ المُفتَّحةُ: محارمُ اللهِ، وذلك الدّاعي على رأس الصِّراط: كتابُ الله. والدّاعي من فوق: واعظُ اللهِ في قلب كلِّ مسلمٍ ) ).

زاد التِّرمذيُّ: وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ

مُسْتَقِيمٍ [3] .

ففي هذا المثلِ الذي ضربه النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنّ الإسلامَ هو الصِّراطُ المستقيم الذي أمرَ الله تعالى [4] بالاستقامةِ عليه، ونهى عن تجاوُزِ حدوده، وأنَّ مَنِ ارتكبَ شيئًا مِنَ المحرّماتِ، فقد تعدّى حدودَه.

(1) عند الحديث الثاني عشر.

(2) هذا من حديث النواس بن سمعان، وليس العرباض بن سارية، وهو وهم من المصنف - رحمه الله -.

أخرجه: أحمد 4/182 و183، والترمذي (2859) ، والنسائي في"الكبرى" (11233) وفي"تفسيره" (253) ، والطبري في"تفسيره"1/75، والطحاوي في"شرح المشكل" (2041) و (2143) ، والطبراني في"مسند الشاميين" (1147) و (2024) ، والآجري في"الشريعة": 12 - 13، والحاكم 1/73 من طرق عن النواس بن سمعان، به، وقال الترمذي: (( حسن غريب ) ).

(3) يونس: 25.

(4) زاد بعدها في (ص) : (( رسوله ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت